Skip to content

Books to be read, not browsed

198 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 389 of 670.

198

vol. 1 · p. 390

وتعجبهم منه، وعلى أنه قد بهرهم، وعظم كل العظم عندهم؛ بل كان ينبغي أن يكون الإكبار منهم والتعجب للذي دخل من العجز عليهم1، ورأوه من تغير حالهم، ومن أن حيل بينهم وبين شيء قد كان عليهم سهلا، وأن سد دونه باب كان لهم مفتوحا، أرأيت لو أن نبيا قال لقومه: "إن آيتي أن أضع يدي على رأسي هذه الساعة، وتمنعون كلكم من أن تستطيعوا وضع أيديكم على رؤسكم"، وكان الأمر كما قال، مم يكون تعجب القوم، أمن وضعه يده على رأسه، أم من غجزهم أن يضعوا أيديهم على رؤسهم؟

"النظم" و"الاستعارة" هما موضع الإعجاز:

ونعود إلى النسق فنقول: فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عددناه، لم يبق إلا أن يكون في "النظم"؛ لأنه ليس من بعد ما أبطلنا أن يكون فيه إلا "النظم" و"الاستعارة". ولا يمكن أن تجعل "الاستعارة" الأصل في الإعجاز وأن يقصر عليها؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة في مواضع من السور الطوال مخصوصة، وإذا امتنع ذلك فيها، ثبت أن "النظم" مكانه الذي ينبغي أن يكون فهي. وإذا ثبت أنه في "النظم"، و"التأليف"2، وكنا قد علمنا أن ليس "النظم" شيئا غير

الفروق في الخبر: نكت أخرى للتعريف

vol. 1 · p. 391

توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، وأنا إن يقينا الدهر تجهد أفكارنا حتى نعلم، للكلم المفردة سلكا ينظمها، وجامعا يجمع شملها ويؤلفها، ويجعل بعضها بسبب من بعض، غير توخي معاني النحو وأحكامه فيها1، طلبنا ما كل محال دونه2؛ فقد بان وظهر أن المتعاطي القول في "النظم"، والزاعم أنه يحاول بيان المزية فيه، وهو لا يعرض فيما يعيده ويبديه للقوانين والأصول التي قدمنا ذكرها، ولا يسلك إليه المسالك التي نهجناها3، في عمياء من أمره، وفي غرور من نفسه، وفي خداع من الأماني والأضاليل4؛ ذاك لأنه إذا كان لا يكون "النظم" شيئا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، كان من أعجب العجب أن يزعم زاعم أنه يطلب المزية في

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE