167
vol. 1 · p. 341
المدافع لا المدافع عنه. ولو قال: "إنما أدافع عن أحسابهم"، لصار المعنى أنه يخص المدافع عنه1، وأنه يزعم أن المدافعة منه تكون عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم، كما يكون إذا قال: "وما أدافع إلا عن أحسابهم"، وليس ذلك معناه، إنما معناه أن يزعم أن المدافع هو لا غيره، فاعرف ذلك، فإن الغلط كما أظن يدخل على كثير ممن تسمعهم يقولون: "إنه فصل الضمير للحمل على المعنى"، فيرى أنه لو لم يفصله، لكان يكون معناه مثله الآن.
هذا ولا يجوز أن ينسب فيه إلى الضرورة، فيجعل مثلا نظير قول الآخر:
كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا2
لأنه ليس به ضرورة إلى ذلك، من حيث أن "أدافع" و "يدافع" واحد في الوزن، فاعرف هذا أيضا.
vol. 1 · p. 342
وجملة الأمر أن الواجب أن يكون اللفظ على وجه يجعل الاختصاص فيه للفرزدق. وذلك لا يكون إلا بأن يقدم "الأحساب" على ضميره، وهو لو قال: "وإنما أدافع عن أحسابهم"، استكن ضميره في الفعل، فلم يتصور تقديم "الأحساب" عليه، ولم يقع "الأحساب" إلا مؤخرا عن ضمير الفرزدق، وإذا تأخرت انصرف الاختصاص إليها لا محالة.
فإن قلت: إنه كان يمكنه أن يقول1: "وإنما أدافع عن أحسابهم أنا"، فيقدم "الأحساب" على "أنا".
قيل: إذا قال: "أدافع" كان الفاعل الضمير المستكن في الفعل، وكان "أنا" الظاهر تأكيدا له، أعني للمستكن، والحكم يتعلق باملؤكد دون التأكيد، لأن التأكيد كالتكرير، فهو يجيء من بعد نفوذ الحكم، ولا يكون تقديم الجار مع المجرور، الذي هو قوله "عن أحسابهم" على الضمير الذي هو تأكيد، تقديما له على الفاعل، ولا يكون لك إذا قلت: "وإنما أدافع عن أحسابهم"، سبيل إلى أن تذكر المفعول قبل أن تذكر الفاعل، لأن ذكر الفاعل