Skip to content

Books to be read, not browsed

7 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 21 of 670.

7

vol. 1 · p. 22

سح السقاة عليها ماء محنية ... من ماء أبطح أضحى وهو مشمول1

ويلمها خلة لو أنها صدقت ... موعودها أو لو ان النصح مقبول2

حتى أتى على آخرها، فلما بلغ مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول3

في فتية من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة، لما أسلموا: زولوا4

زالوا، فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء، ولا ميل معازيل

لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما بهم عن حياض الموت تهليل

شم العرانين أبطال، لبوسهم ... من نسخ داود في الهيجا، سرابيل

أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحلق أن اسمعوا. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون من أصحابه مكان المائدة من القوم، يتحلقون حلقة دون حلقة، فيلتفت إلى هؤلاء وإلى هؤلاء5.

والأخبار فيما يشبه هذا كثيرة، والأثر به مستفييض.

8

vol. 1 · p. 23

من ذم الشعر لأنه موزون مقفى:

وإن زعم أنه دم الشعر من حيث هو موزون مقفى1، حتى كأن الوزن عيب2، وحتى كأن الكلام إذا نظم نظم الشعر، اتضع في نفسه، وتغيرت حاله، فقد أبعد، وقال قولا لا يعرف له معنى، وخالف العلماء في قولهم "إنما لشعر كلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح"، وقد روي ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أيضا3.

فإن زعم أنه إنما كره الوزن، لأنه سبب، لأن يتغنى في الشعر ويتلهى به، فإذا إذا كنا لم ندعه إلى الشعر من أجل ذلك، وإنما دعوناه إلى اللفظ الجزل، والقول الفصل، والمنطق الحسن، والكلام البين، وإلى حسن التمثيل والاستعارة، وإلى التلويج والإشارة، وإلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فشرفه، وإلى الضئيل فتفخمه، وإلى النازل فترفعه، وإلى الخامل فتنوه به، وإلى العاطل فتحليه4، وإلى المشكل فتجليه فلا متعلق له علينا بما ذكر، ولا ضرر علينا فيما أنكر، فليقل في الوزن ما شاء، وليضعه حيث أراد، فليس بعنينا أمره، ولا هو مرادنا من هذا الذي راجعنا القول فيه.

علة منعه صلى الله عليه وسلم من الشعر:

وهذا هو الجواب لمتعلق إن تعلق بقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [سورة يس: 69] وأراد أن يجعله حجة في المنع من الشعر، ومن

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE