88
vol. 1 · p. 205
في رواية من روى "وأرهنهم"1، وما شبهوه به من قولهم: "فقمت وأصك وجهه" فليست الواو فيها للحال، وليس المعنى "نجوت راهنا مالكا" و "قمت صاكا وجهه"، ولكن "أرهن" و "أصك" حكاية حال، مثل قوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت، ثمت قلت لا يعنيني2
فكما أن "أمر" ههنا في معنى "مررت"، كذلك يكون "أرهن" و "أصك" هناك في معنى "رهنت" و "صككت".
ويبين ذلك أنك ترى "الفاء" تجيء مكان "الواو" في مثل هذا، وذلك كنحو ما في الخبر في حديث عبد الله بن عتيك حين دخل على أبي رافع اليهودي حصنه قال: "فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع! فقال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت، فأضربه بالسيف وأنا دهش"3 فكما أن "أضربه" مضارع قد عطفه بالفاء على ماض، لأنه في المعنى ماض، كذلك يكون "أرهنهم" معطوفا على الماضي قبله وكما لا يشك في أن المعنى في الخبر: "فأهويت فضربت"،
vol. 1 · p. 206
كذلك يكون المعنى في البيت: "نجوت ورهنت"، إلا أن الغرض في أخراجه على لفظ الحال، أن يحكي الحال في أحد الخبرين، ويدع الآخر على ظاهره، كما كان ذلك في "ولقد أمر على اللئيم يسبني، فمضيت"، إلا أن الماضي في هذا البيت مؤخر معطوف، وفي بيت ابن همام وما ذكرناه معه، مقدم معطوف عليه. فاعرفه.
مجيء الحال مضارعا منفيا، يجيء بالواو، كثير:
فإن دخل حرف نفي على المضارع تغير الحكم، فجاء بالواو وبتركها كثيرا، وذلك مثل قولهم: "كنت ولا أخشى بالذئب"1، وقول مسكين الدارمي:
أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب2
وقول مالك بن رفيع، وكان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير:
يغاني مصعب وبنو أبيه ... فأين أحيد عنهم؟ لا أحيد