60
vol. 1 · p. 148
هلالان، حمالان في كل شتوة ... من الثقل ما لا تستطيع الأباعر1
"حمالان"، خبر ثان، وليس بصفة، كما يكون لو قلت مثلا:
"رجلان حمالان".
ومما اعتيد فيه أن يجيء خبرا قد بني على مبتدأ محذوف، قولهم بعد أن يذكروا الرجل: "فتى من صفته كذا"، و "أغر من صفته كيت وكيت" كقوله:
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا عرف إلا قد تولى وأدبرا
فتى حنظلي ما تزال ركابه ... تجود بمعروف وتنكر منكرا2
وقوله:
سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن، وإن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت3
ومن ذلك قول جميل:
vol. 1 · p. 149
وهل بثينة، يا للناس، قاضيتي ... ديني؟ وفاعلة خيرا فأجزيها؟
ترنو بعيني مهاة أقصدت بهما ... قلبي عشية ترميني وأرميها
هيفاء مقبلة، عجزاء مدبرة، ... ريا العظام، بلا عيب يرى فيها
من الأوانس مكسال، مبتلة ... خود، غذاها بلين العيش غاديها1
وقوله أيضا:
إني عشية رحت وهي حزينة ... تشكو إلي صبابة لصبور
وتقول: بنت عندي، فديتك، ليلة ... أشكو إليك، فإن ذاك يسير
غراء مبسام، كأن حديثها ... در تحدر نظمه منثور
مخطوطة المتنين، مضمرة الحشا، ... ريا الروادف، خلقها ممكور2
وقول الأقيشر في ابن عم له موسر، سأله فمنعه وقال: كم أعطيك مالي وأنت تنفقه فيما لا يغنيك؟ والله لا أعطيتك3. فتكره حتى اجتمع القوم في ناديهم وهو فيهم، فشكاه إلى القوم وذمه، فوثب إليه ابن عمه فلطمه، فأنشأ يقول:
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه، ... وليس إلى داعي الندى بسريع
حريص على الدنيا، مضيع لدينه، ... وليس لما في بيته بمضيع4