Skip to content

Books to be read, not browsed

47 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 121 of 670.

47

vol. 1 · p. 122

فمثال الأول قولك للرجل يبغي ويظلم: "أأنت تجيء إلى الضعيف فتغضب ماله؟ "، "أأنت تزعم أن الأمر كيت وكيت؟ " وعلى ذلك قوله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99].

ومثال الثاني: {أهم يقسمون رحمت ربك} [الزخرف: 32].

vol. 1 · p. 123

فصل- التقديم والتأخير في النفي:

وإذا قد عرفت هذه المسائل في "الاستفهام"، فهذه مسائل في "النفي".

إذا قلت: "ما فعلت"، كنت نفيت عنك فعلا لم يثبت أنه مفعول وإذا قلت: "ما أنا فعلت"، كنت نفيت عنك فعلا يثبت أنه مفعول1.

تفسير ذلك: أنك إذا قلت: "ما قلت هذا"، كنت نفيت أن تكون قد قلت ذاك، وكنت نوظرت في شيء لم يثبت أنه مقول؟

وإذا قلت: "ما أنا قلت هذا"، كنت نفيت أن تكون القائل له، وكانت المناظرة في شيء ثبت أنه مقول. وكذلك إذا قلت: "ما ضربت زيدا"، كنت نفيت عنك ضربه، ولم يجب أن يكون قد ضرب، بل يجوز أن يكون ضربه غيرك، وأن لا يكون قد ضرب أصلا. وإذا قلت: "ما أنا ضربت زيدا"، لم تقله إلا وزيد مضروب، وكان القصد أن تنفي أن تكون أنت الضارب.

ومن أجل ذلك صلح في الوجه الأول أن يكون المنفي عاما كقولك: "ما قلت شعرا قط"، و "ما أكلت اليوم شيئا" و "ما أنا قلت شعرا قط", "ما أنا أكلت اليوم شيئا" و "ما أنا رأيت أحدا من الناس"، وذلك أنه يقتضي المحال، وهو أن يكون ههنا إنسان قد قال كل شعر في الدنيا، وأكل كل شيء يؤكل، ورأى كل أحد من الناس، فنفيت أن تكونه.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE