28
vol. 1 · p. 88
الشاعر1، والكلام الفاخر، والنمط العالي الشريف والذي لا تجده إلا في شعر الفحول البزل2، ثم المطبوعين الذين يلهمون القول إلهاما.
شواهد من محاسن النظم:
ثم إنك تحتاج إلى أن تستقري عدة قصائد، بل أن تفلي ديوانا من الشعر3، حتى تجمع منه عدة أبيات. وذلك ما كان مثل قول الأول، وتمثل به أبو بكر الصديق رضوان الله عليه حين أتاه كتاب خالد بالفتح في هزيمة الأعاجم:
تمنانا ليلقانا بقوم ... تخال بياض لأمهم السرابا4
فقد لاقيتنا فرأيت حربا ... عوانا تمنع الشيخ الشرابا5
أنظر إلى موضع "الفاء" في قوله:
فقد لاقيتنا فرأيت حربا
vol. 1 · p. 89
ومثل قول العباس بن الأحنف:
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا، ... ثم القفول، فقد جئنا خراسانا1
أنظر إلى موضع "الفاء" و "ثم" قبلها.
ومثل قول ابن الدمينة2:
أبينى أفي يمنى يديك جعلتني ... فأقرح، أم صيرتني في شمالك
أبيت كأني بين شقين من عصا ... حذار الردى، أو خيفة من زيالك
تعاللت كي أشجى، وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك3
انظر إلى الفصل والاستئناف في قوله:
تريدين قتلي، قد ظفرت بذلك
ومثل قول أبي حفص الشطرنجي، وقاله على لسان علية أخت الرشيد، وقد كان الرشيد عتب عليها:
لو كان يمنع حسن الفعل صاحبه ... من أن يكون له ذنب إلى أحد
كانت عليه أبرى الناس كلهم ... من أن نكافا بسوء آخر الأبد
ما أعجب الشيء نرجوه فتحرمه ... قد كنت أحسب أني ملأت يدي4