Skip to content

Books to be read, not browsed

327 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 607 of 670.

327

vol. 1 · p. 618

1 ومنها الأخبار التي جاءت عن العرب في تعظيم شأن القرآن وفي وصفه بما وصفوه به من نحو: "إن عليه لطلاوة، وإن له لحلاوة، وإن أسفله لمعذق، وإن أعلاه لمثمر"2، وذاك أن محالا أن يعظموه، وأن يبهتوا عند سماعه، ويستكينوا له، وهم يرون فيما قالوه وقاله الأولون ما يوازيه، ويعلمون أنه لم يتعذر علثيهم لأنهم لا يستطيعون مثله، ولكن وجدوا في أنفسهم شبه الآفة والعارض يعرض للإنسان فيمنعه بعض ما كان سهلا عليه بل الواجب في مثل هذه الحال أن يقولوا: "إن كنا لا يتهيأ لنا أن تقول في معاني ما جئت به ما يشبه، إنا لتأتيك في غيره من المعاني ما شئت وكيف شئت، بما لا يقصر عنه ولا يكون دونه".

وجملة الأمر أن علم النبوة عندئذ والبرهان، إنما كان [يكون] في الصرف والمنع عن الإتيان بمثل نظم القرآن لا في نفس النظم3. وإذا كان كذلك، فينبغي إذا تعجب المتعجب وأكبر المكبر، أن يقصد بتعجبه وإكباره إلى المنع الذي فيه الآية والبرهان، لا إلى الممنوع منه. وهذا واضح لا يشكل.

328

vol. 1 · p. 619

فإن قالوا: إنه ليكون أن يستحسن الشاعر الشعر يقوله غيره ويكبر شأنه، ويرى فيه فضلا ومزية على ما قاله هو من قبل، ثم هو لا ييأس من أن يقدر على مثله إذا هو جهد نفسه وتعمل له. فنحن نجعل لفظ القرآن ونظمه على هذا السبيل، وتقول: إنهم سمعوا منه ما بهرهم وعم في نفوسهم، وأنهم [كانوا على حال أنسوا من أنفسهم بأنهم يأتون بمثله إذا هم اجتهدوا1، فحيل بينهم وبين ذلك الاجتهاد، وأخذوا عن طريقه، ومنعوا فضل المنة التي طمعوا معها في أن يجروا إلى تلك الغاية ويبلغوا ذاك الذي أرادوا2 وإذا كنا نعلم أن الشعر المفلق ربما اعتاص القول عليه حتى عييا بقافية، وحتى تنسد عليه المذاهب، وأن الخطيب المصقع يرتج عليه حتى لا يجد مقالا، وحتى لا يفيض بكلمة، لم يكن الذي قلناه وقدرناه بعيدا أن يكون، وأن يسعة الجواز ويحتمله الإمكان.

قيل لهم: أنتم الآن كأنكم أردتم أن تسحنوا امركم3، وأن تغطوا على بعض العوار، وأن تتملصلوا من الذي تلزمون4، وليس لكم في ذلك كبير جدوى إذا حقق الأمر، وإنما هو خداع وضرب من التزيق.

وأول ما يدل على بطلان ما قلتم، وأن الذي عرفنا من حال الناس فيما سبيله ما ذكرتم، الضجر والشكوى، وأن يقولوا: "ما بالنا؟ 5 ومن أين دهينا؟ وكيف

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE