Skip to content

Books to be read, not browsed

242 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 461 of 670.

242

vol. 1 · p. 462

قبحا وشناعة. وذلك أن يلزم على قياس قولهم أن يكون إنما كان قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} [يونس: 67]، أفصح من أصله الذي هو قولنا: "والنهار لتبصروا أنتم فيه، أو مبصرا أنتم فيه"، من أجل أنه حدث في حروف "مبصر" بأن جعل الفعل للنهار على سعة الكلام1 وصف لم يكن وكذلك يلزم أن يكون السبب في أن كان قول الشاعر:

فنام ليلي وتجلى همي2

أفصح من قولنا: فنمت في ليل3 أن كسب هذا المجاز لفظ "نام" ولفظ "الليل" مذاقة لم تكن لهما. وهذا مما ينبغي للعاقل أن يستحي منه، وأن يأنف من أن يهمل النظر إهمالا يوديه إلى مثله، وتسأل الله تعالى العصمة والتوفيق.

القول في "الإيجاز":

وإذ قد عرفت ما لزمهم في "الاستعارة" و "المجاز"، فالذي يلزمهم في "الإيجاز" أعجب. وذلك أنه يلزمهم إن كان "اللفظ" فصيحا لأمر يرجع إليه نسه دون معناه أن يكون كذلك موجزا لمر يرجع إلى نفسه، وذلك في المحال الذي يضحك منه، لأنه لا معنى للإيجاز إلا أن يدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى، وإذا لم تجعله وصفا للفظ من أجل معناه، أبطلت معناه، أعني أبطلت معنى الإيجاز.

243

vol. 1 · p. 463

ثم إن ههنا معنى شريفا قد كان ينبغي أن تكون قد ذكرناه في أثناء ما مضى من كلامنا، وهو أن العاقل إذا نظر علم علم ضرورة أنه لا سبيل له إلى أن يكثر معاني الألفاظ أو يقللها، لأن المعاني المودعة في الألفاظ لا تتغير على الجملة عما أراده واضع اللغة، وإذا ثبت ذلك، ظهر منه أنه لا معنى لقولنا: "كثرة المعنى مع قلة اللفظ"، غير أن المتكلم يتوصل بدلالة المعنى على المعنى إلى فوائد، لو أنه أراد الدلالة عليها باللفظ لاحتاج إلى لفظ كثير.

الرأي الفاسد وخطره إذا قاله عالم له صيت ومنزلة:

واعلم أن القول الفاسد والرأي المدخول، إذا كان صدره عن قوم لهم نباهة وصيت وعلو منزلة في أنواع من العلوم غير العلم الذي قالوا ذلك القول فيه1، ثم وقع في الألسن فتداولته ونشرته، وفشا وظهر، وكثر الناقلون له والمشيدون بذكره2 صار ترك النظر فيه سنة، والتقليد دينا، ورأيت الذين هم أهل ذلك العلم وخاصته والممارسون له، والذين هم خلقاء أن يعرفوا وجه الغلط والخطأ فيه لو أنهم نظروا فيه3 كالأجانب الذين ليسوا من أهله، في قبول والعمل به والركون إليه، ووجدتهم قد أععطوه مقادتهم، وألا نوا له جانبهم، وأوهمهم النظر إلى منتماه ومنتسبه، ثم اشتهاره وانتشاره وإطباق الجمع بعد الجمع عليه4 أن الضن به أصوب، والمحامة عليه أولى. ولربما بل كلما ظنوا أنه لم يشع ولم يتسع، ولم يروه خلف عن

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE