Skip to content

Books to be read, not browsed

206 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 402 of 670.

206

vol. 1 · p. 403

عنها بأسرها، ولو أنك أخطرت ببالك أن يكون "عليهم" متعلقا بنفس "الصيحة"، ويكون حاله معها كحاله إذا قلت: "صحت عليه". لأخرجته على أن يكون كلاما، فضلا عن أن يكون فصيحا. وهذا هو الفيصل لمن عقل.

القول في "مات حتف أنفه":

ومن العجيب في هذا، ما روي عن أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه أنه قال: "ما سمعت كلمة عربية من العرب إلا وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعته يقول: "مات حتف أنفه"، وما سمعتها من عربي قبله"1 لا شبهة في أن وصف اللفظ "بالعربي" في مثل هذا يكون في

207

vol. 1 · p. 404

معنى الوصف بأنه فصيح. وإذا كان الأمر كذلك، فانظر هل يقع في وهم متوهم أن يكون رضي الله عنه قد جعلها "عربية" من أجل ألفاظها؟ وإذا نظرت لم تشك في ذلك.

بيان آخر في "النظم" وتوخي معاني النحو:

واعلم أنك تجد هؤلاء الذين يشكون فيما قلناه، تجري على ألسنتهم ألفاظ وعبارات لا يصح لها معنى سوى توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين معاني الكلم، ثم تراهم لا يعلمون ذلك.

فمن ذلك ما يقوله الناس قاطبة من أن العاقل يرتب في نفسه ما يريد أن يتكلم به. وغذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد لذلك معنى سوى أنه يقصد إلى قولك "ضرب" فيجعله خبرا عن "زيد"، ويجعل "الضرب" الذي أخبر بوقوعه منه واقعا على "عمرو" ويجعل "يوم الجمعة" زمانه الذي وقع فيه، ويجعل "التأديب" غرضه الذي فعل "الضرب" من أجله، فيقول: "ضرب زيد عمرا يوم الجمعة تأديبا له". وهذا كما ترى هو توخي معاني النحو فيما بين معاني هذه الكلم.

ولو أنك فرضت أن لا تتوخى في "ضرب" أن تجعله خبرا عن "زيد" وفي "عمرو" أن تجعله مفعولا به الضرب، وفي "يوم الجمعة" أن تجعله زمانا لهذا الضرب، وفي "التأديب"، أن تجعله غرض زيد من فعل الضرب ما تصور في عقل، ولا وقع في وهم، أن تكون مرتبا لهذه الكلم، وإذ قد عرفت ذلك، فهو العبرة في الكلام كله، فمن ظن ظنا يؤدي إلى خلافه، ظن ما يخرج به عن المعقول.

ومن ذلك إثباتهم التعلق والاتصال فيما بين الكلم وصواحبها تارة،

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE