Skip to content

Books to be read, not browsed

دلائل الإعجاز — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 4 of 670.

دلائل الإعجاز

vol. 1 · p. 5

لسانا يحوك الوشي، ويصوغ الحلي، ويلفظ الدر، وينفث السحر، ويقري الشهد1، ويريك بدائع من الزهر، ويحنيك الحلو اليانع من التمر، والذي لولا تحفيه بالعوم، وعنايته بها، وتصويره إياها، لبقيت كامنة مستورة، ولما استبنت لها يد الدهر صورة2، ولاستمر السرار بأهلتها3، واستولى الخفاء على جملتها، إلى فوائد لا يدركها الإحصاء، ومحاسن لا يحصرها الاستقصاء.

ما لحق علم البيان من الضيم والخطأ:

إلا أنك لن ترى على ذلك نوعا من العلم قد لقي من الضيم ما لقيه، ومني من الحيف بما مني به4، ودخل على الناس من الغلط في معناه ما دخل عليهم فيه، فقد سبقت إلى نفوسهم اعتقادات فاسدة وظنون ردية، وركبهم فيه جهل عظيم وخطأ فاحش، ترى كثيرا منهم لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالرأس والعين، وما يجده للخط والعقد5، يقول: إنما هو خبر واستخبار، وأمر ونهي، ولكل من ذلك لفظ قد وضع له، وجعل دليلا عليه، فكل من عرف أوضاع لغة من اللغات، عربية كانت أو فارسية، وعرف المغزى من كل لفظة، ثم ساعده اللسان على النطق بها، وعلى تأدية أجراسها وحروفها، فهو بين في تلك اللغة، كامل الأداة، بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه، منته إلى الغاية التي لا مذهب بعدها يسمع الفصاحة والبلاغة

vol. 1 · p. 6

والبراعة فلا يعرف لها معنى سوى الإطناب في القول، وأن يكون المتكلم في ذلك جهير الصوت، جاري اللسان، لا تعترضه لكنه، ولا تقف به حبسة1، وأن يستعمل اللفظ الغريب، والكلمة الوحشية، فإن استظهر للأمر وبالغ في النظر، فأن لا يلحن فيرفع في موضع النصب، أو يخطئ فيجيء باللفظة على غير ما هي عليه في الوضع اللغوي، وعلى خلاف ما ثبتت به الرواية عن العرب.

وجملة الأمر أنه لا يرى النقص يدخل على صاحبه في ذلك2 إلا من جهة نقصه في علم اللغة، لا يعلم أن ههنا دقائق وأسرار طريق العلم بها الروية والفكر، لطائف مستقاها العقل، وخصائص معان ينفرد بها قوم قد هدوا إليها، ودلوا عليها، وكشف لهم عنها، ورفعت الحجب بينهم وبينها3، وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام، ووجب أن يفضل بعضه بعضا، وأن يبعد الشأو في ذلك، وتمتد الغاية، ويعلو المرتقى، ويعز المطلب، حتى ينتهي الأمر إلى الإعجاز، وإلى أن يخرج من طوق البشر.

من ذم الشعر وعلم الإعراب:

ولما لم تعرف هذه الطائفة هذه الدقائق، وهذه الخواص واللطائف، لم تتعرض لها ولم تطلبها، ثم عن لها بسوء الاتفاق رأي صار حجازا بينها وبين العلم بها4، وسدا دون أن تصل إليها وهو أن ساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها، وعليه المعول فيها، وفي علم الإعراب الذي هو لها

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE