Skip to content

Books to be read, not browsed

135 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 288 of 670.

135

vol. 1 · p. 289

ويبين ذلك أنك تقول: "لك في هذا غنى"، فتنكر إذا أردت أن تجعل ذلك من بعض ما يستغنى به، فإن قلت: "لك فيه الغنى"، كان الظاهر أنك جعلت كل غناه به.

وأمر آخر، وهو أنه لا يكون ارتداع حتى يكون هم وإرادة وليس بواجب أن لا يكون إنسان في الدنيا إلا وله عدو يهم بقتله ثم يردعه خوف القصاص. وإذا لم يجب ذلك، فمن لم يهم إنسان بقتله، فكفي ذلك الهم لخوف القصاص، فليس هو ممن حيي بالقصاص. وإذا دخل الخصوص، فقد وجب أن يقال "حياة" ولا يقال "الحياة"، كما وجب أن يقال "شفاء" ولا يقال "الشفاء" في قوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69]، حيث لم يكن شفاء للجميع.

واعلم أنه لا يتصور أن يكون الذي هم بالقتل فلم يقتل خوف القصاص داخلا في الجملة1، وأن يكون القصاص أفاده حياة كما أفاد المقصود قتله. وذلك أن هذه الحياة إنما هي لمن كان يقتل لولا القصاص، وذلك محال في صفة القاصد للقتل، فإنما يصح في وصفه ما هو كالضد لهذا، وهو أن يقال: إنه كان لا يخاف عليه القتل لولا القصاص، وإذا كان هذا كذلك، كان وجها ثالثا في وجوب التنكير.

vol. 1 · p. 290

فصل:

الآفة العظمى في ترك البحث عن العلة التي توجب المزية في الكلام:

واعلم أنه لا يصادف القول في هذا الباب موقعا من السامع، ولا يجد لديه قبولا، حتى يكون من أهل الذوق والمعرفة، وحتى يكون ممن تحدثه نفسه بأن لما يومئ إليه من الحسن واللطف أصلا، وحتى يختلف الحال عليه عند تأمل الكلام، فيجد الأريحية تارة، ويعرى منها أخرى، وحتى إذا عجبته عجب، وإذا نبهته لموضع المزية انتبه.

فأما من كان الحالان والوجهان عنده أبدا على سواء، وكان لا يفقد من أمر "النظم" إلا الصحة المطلقة، وإلا إعرابا ظاهرا، فما أقل ما يجدي الكلام معه. فليكن من هذه صفته عندك بمنزلة من عدم الإحساس بوزن الشعر، والذوق الذي يقيمه به، والطبع الذي يميز صحيحه من مكسوره، ومزاحفه من سالمه، وما خرج من البحر مما لم يخرج منه1 في أنك لا تتصدى له، ولا تتكلف تعريفه، لعلمك أنه قد عدم الأداة التي معها يعرف، والحاسة التي بها يجد. فليكن قدحك في زند وار، والحك في عود أنت تطمع منه في نار.

واعلم أن هؤلاء، وإن كانوا هم الآفة العظمى في هذا الباب، فإن من الآفة أيضا من زعم أنه لا سبيل إلى معرفة العلة في قليل ما تعرف المزية

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE