120
vol. 1 · p. 263
فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل1
الذي هو دليل على أنه مضياف، فالمعاني الأول المفهومة من أنفس الألفاظ هي المعارض والوشي والحلي وأشباه ذلك، والمعاني الثواني التي يومأ إليها بتلك المعاني، هي التي تكسى تلك المعارض، وتزين بذلك الوشي والحلي2.
مواضع التقديم والتأخير: الخبر
vol. 1 · p. 264
وكذلك إذا جعلوا المعنى يتصور من أجل اللفظ بصورة، ويبدو في هيئة، ويتشكل بشكل يرجع المعنى في ذلك كله إلى الدلالات المعنوية، ولا يصلح شيء منه حيث الكلام على ظاهره، وحيث لا يكون كناية ولا تمثل ولا استعارة1، ولا استعانة في الجملة بمعنى على معنى، وتكون الدلالة على الغرض من مجرد اللفظ، فلو أن قائلا قال: "رأيت الأسد"، وقال آخر: "لقيت الليث"، لم يجز أن يقال في الثاني انه صورالمعنى فيغير صورته الأولى، ولا أن يقال أبرزه في معرض سوى معرضه، ولا شيئا من هذا الجنس.
وجملة الأمر أن صور المعاني لا تتغير بنقلها من لفظ إلى لفظ، حتى يكون هناك اتساع ومجاز، وحتى لا يراد من الألفاظ ظواهر ما وضعت له في اللغة، ولكن يشار بمعانيها إلى معان أخر.
واعلم أن هذا كذلك ما دام النظم واحدا، فأما إذا تغير النظم فلا بد حينئذ من أن يتغير المعنى، على ما مضى من البيان في "مسائل التقديم والتأخير"2، وعلى ما رأيت في المسئلة التي مضت الآن3، أعني قولك: "إن زيدا كالأسد"، و "كأن زيدا الأسد"، ذاك لأنه لم يتغير من اللفظ شيء، وإنما تغير النظم فقط. وأما فتحك "أن" عند تقديم الكاف وكانت مكسورة فلا اعتداد بها، لأن معنى الكسر باق بحاله.