Skip to content

Books to be read, not browsed

99 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 223 of 670.

99

vol. 1 · p. 224

بحديثه، لم يستقم. فلو قلت: "خرجت اليوم من داري"، ثم قلت: "وأحسن الذي يقول بيت كذا"، قلت ما يضحك منه. ومن ههنا عابوا أبا تمام في قوله:

لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم1

وذلك لأنه لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى، ولا تعلق لأحدهما بالآخر، وليس يقتضي الحديث بهذا الحديث بذاك.

واعلم أنه كما يجب أن يكون المحدث عنه في إحدى الجملتين بسبب من المحدث عنه في الأخرى، كذلك ينبغي أن يكون الخبر عن الثاني مما يجري مجرى الشبيه والنظير أو النقيض للخبر عن الأول. فلو قلت: "زيد طويل القامة وعمرو شاعر"، كان خلقا، لأنه لا مشاكلة ولا تعلق بين طول القامة وبين الشعر، وإنما الواجب أن يقال: "زيد كاتب وعمرو شاعر"، و "زيد طويل القامة وعمرو قصير".

وجملة الأمر أنها لا تجيء حتى يكون المعنى في هذه الجملة لفقا للمعنى في الأخرى ومضاما له، مثل أن "زيدا" و"عمرا" إذا كانا أخوين أو نظيرين أو مشتبكي الأحوال على الجملة، كانت الحال التي يكون عليها أحدهما، من قيام أو قعود أو ما شاكل ذلك، مضمومة في النفس إلى الحال التي عليها الآخر من غير شك2. وكذا السبيل أبدا.

100

vol. 1 · p. 225

والمعاني في ذلك كالأشخاص، فإنما قلت مثلا: "العلم حسن والجهل قبيح"، لأن كون العلم حسنا مضموم في العقول إلى كون الجهل قبيحا.

عطف الجمل بالواو:

واعلم أنه إذا كان المخبر عنه في الجملتين واحدا كقولنا: "هو يقول ويفعل، ويضر وينفع، ويسيء ويحسن، ويأمر وينهى، ويحل ويعقد، ويأخذ ويعطي، ويبيع ويشتري، ويأكل ويشرب" وأشباه ذلك، ازداد معنى الجمع في "الواو" قوة وظهورا، وكان الأمر حينئذ صريحا.

وذلك أنك إذا قلت: "هو يضر وينفع"، كنت قد أفدت "بالواو" أنك أوجبت له الفعلين جميعا، وجعلته يفعلهما معا، ولو قلت: "يضر ينفع": من غير "واو" لم يجب ذلك، بل قد يجوز أن يكون قولك "ينفع"، رجوعا من قولك "يضر" وإبطالا له.

وإذا وقع الفعلان في مثل هذه في الصلة، ازداد الاشتباك والاقتران حتى لا يتصور تقدير إفراد في أحدهما عن الآخر، وذلك في مثل قولك: "العجب من أني أحسنت وأسأت" و "يكفيك ما قلت وسمعت" و"أيحسن أن تنهى عن شيء وتأتي مثله؟ "، وذلك أنه لا يشتبه على عاقل أن المعنى على جعل الفعلين في حكم فعل واحد. ومن البين في ذلك قوله:

لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا1

المعنى: لا تطمعوا أن تروا إكرامنا قد وجد مع إهانتكم، وجامعها في الحصول.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE