Skip to content

Books to be read, not browsed

94 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 214 of 670.

94

vol. 1 · p. 215

عنه بأنه يسرع، وحتى تبتدئ إثباتا للسرعة، لأنك إن لم تفعل ذلك، تركت المبتدأ، الذي هو ضمير "زيد" أو اسمه الظاهر، بمضيعة، 1 وجعلته لغوا في البين2، وجرى مجرى أن تقول: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه"، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما ولم تبتدئ للسرعة إثباتا، وأن حال "يسرع" ههنا، حاله إذا قلت: "جاءني زيد يسرع، فجعلت السرعة له، ولم تذكر "عمرا"، وذلك محال.

فإن قلت: إنما استحال في قولك: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه" أن ترد "يسرع" إلى "زيد" وتنزله منزلة قولك: "جاءني زيد يسرع"، من حيث كان في "يسرع" ضمير لعمرو، وتضمنه ضمير عمرو يمنع أن يكون لزيد، وأن يقدر حالا له. وليس كذلك: "جاءني زيد وهو يسرع"، لأن السرعة هناك لزيد لا محالة، فكيف ساغ أن تقيس إحدى المسئلتين على الأخرى؟

قيل: ليس المانع أن يكون "يسرع" في قولك: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه"؟ حالا من زيد أنه فعل لعمرو، فإنك لو أخرت "عمرا" فرفعته "بيسرع"، وأوليت "يسرع" زيدا فقلت: "جاءني زيد يسرع عمرو أمامه" وجدته قد صلح حالا لزيد، مع أنه فعل لعمرو وإنما المانع ما عرفتك، من أنك تدع "عمرا" بمضيعة3، وتجيء به مبتدأ، ثم لا تعطيه خبرا4.

95

vol. 1 · p. 216

ومما يدل على فساد ذلك أن يؤدي إلى أن يكون "يسرع" قد اجتمع في موضعه النصب والرفع، وذلك أن جعله حالا من "زيد" يقتضي أن يكون في موضع نصب وجعله خبرا عن "‘مرو" المرفوع بالابتداء يقتضي أن يكون في موضع رفع. وذلك بين التدافع. ولا يجب هذا التدافع إذا أخرت "عمرا" فقلت: "جاءني زيد يسرع عمرو أمامه"، لأنك ترفعه حينئذ بيسرع1، على أنه فاعل له، وإذا ارتفع به لم يوجب في موضعه إعرابا2،

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE