90
vol. 1 · p. 208
وقال أرطاة بن سهية، وهو لطيف جدا:
إن تلقني، لا ترى غيري بناظرة ... تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد1
فقوله: "لا ترى" في موضع حال. ومثله في اللطف والحسن قول أعشى همدان، وصحب عباد بن ورقاء إلى أصبهان فلم يحمده فقال:
أتينا أصبهان فهزلتنا ... وكنا قبل ذلك في نعيم
وكان سفاهة مني وجهلا ... مسيري، لا أسير إلى حميم2
قوله: "لا أسير إلى حميم"، حال من ضمير المتكلم الذي هو "الياء" في "مسير"، وهو فاعل في المعنى، فكأنه قال: وكان سفاهة مني وجهلا أن سرت غير سائر إلى حميم، وأن ذهبت غير متوجه إلى قريب، وقال خالد بن يزويد بن معاوية:
لو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب3
وهو كثير إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع.
الماضي يجيء حالا بالواو وغير الواو مقرونا مع "قد":
ومما يجيء بالواو وغير "الواو"، الماضي، وهو لا يقع حالا إلا مع "قد" مظهرة أو مقدرة. أما مجيئها بالواو فالكثير الشائع، كقولك: "أتاني وقد جهده السير" وأما بغير "الواو" فكقوله:
vol. 1 · p. 209
متى أرى الصبح قد لاحت مخايله ... والليل قد مزقت عنه السرابيل1
وقول الآخر:
فآبوا بالرماح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا2
وقال آخر، وهو لطيف جدا:
يمشون قد كسروا الجفون إلى الوغى ... متبسمين وفيهم استبشار3
ومما يجيء بالواو في الأكثر الأشيع، ثم يأتي في مواضع بغير "الواو" فيلطف مكانه ويدل على البلاغة، الجملة قد دخلها "ليس" تقول: "أتاني وليس عليه ثوب" و "رأيته وليس معه غيره"، فهذا هو المعروف المستعمل، ثم جاء بغير "الواو" فكان من الحسن على ما ترى، وهو قول الأعرابي:
لنا فتى وحبذا الافتاء ... تعرفه الأرسان والدلاء
إذا جرى في كفه الرشاء ... خلى القليب ليس فيه ماء4