Skip to content

Books to be read, not browsed

81 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 188 of 670.

81

vol. 1 · p. 189

"أخوك زيد"1، وجب أن تكون مثبتا يزيد معنى لأخوك، وإلا كان تسميتك له الآن متبدأ وإذا ذاك خبرا، تغييرا للاسم عليه من غير معنى، ولأذى إلى أن لا يكون لقولهم "المبتدأ والخير" فائدة غير أن يتقدم اسم في اللفظ على اسم، من غير أن ينفدر كل واحد منما بحكم لا يكون لصاحبه. وذلك مما لا يشك في سقوطه.

ومما يدل دلالة واضحة على اختلاف المعنى إذا جئت بمعرفتين، ثم جعلت هذا مبتدأ وذاك خبرا تارة، وتارة بالعكس قولهم: "الحبيب أنت"، و "أنت الحبيب"، وذاك أن معنى "الحبيب أنت"، أنه لا فصل بينك وبين من تحبه إذا صدقت المحبة، وأن مثل المتحابين مثل نفس يقتسمها شخصان، كما جاء عن بعض الحكماء أنه قال: "الحبيب أنت إلا أنه غيرك". فهذا كما ترى فوق لطيف وكنكتة شريفة، ولو حاولت أن تفيدها بقولك: "أنت الحبيب"، حاولت ما لا يصح، لأن الذي يعقل من قولك "أنت الحبيب" هو ما عناه المتنبي في قوله:

أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبصا غير محبوب2

ولا يخفى بعد ما بين الغرضين. فالمعنى في قولك: "أنت الحبيب" أنك الذي أختصه بالمحبة من بين الناس، وإذا كان كذلك، عرفت أن الفرق واجب، أبدا، وأنه لا يجوز أن يكون "أخوك زيد" و "زيد اخوك" بمعنى واحد.

82

vol. 1 · p. 190

وههنا شيء يجب النظر فيه، وهو أن قولك: "أنت الحبيب"، كقولنا "أنت الشجاع"، تريد أنه الذي كملت فيه الشجاعة أم كقولنا1: "زيد المنطلق"، تريد أنه الذي كان منه الانطلاق الذي سمع المخاطب به؟ وإذا نظرنا وجدناه لا يحتمل أن يكون كقولنا: "أنت الشجاع"، لأنه يقتضي أن يكون المعنى أنه لا محبة في الدنيا إلا ما هو به حبيب، كما أن المعنى في "هو الشجاع" أنه لا شجاعة في الدنيا إلا ما تجده عنده وما هو شجاع به. وذلك محال.

وأمر آخر وهو أن الحبيب "فعيل" فمعنى" "مفعول"، فالمحبة إذن ليست هل له بالحقيقة، وإنما هي صفة لغيره قد لابسته وتعلقت به تعلق الفعل بالمفعول. والصفة إذا وصفت بكمال وصفت به على أن يرجع ذلك الكمال إلى من هي صفة له، دون من تلابسه ملابسة المفعول. وإذا كان كذلك، يعد أن تقول: "أنت المحبوب"، على معنى أنت الكامل في كونك محبوبا، كما أن بعيدا أن يقال: "هو المضروب"، على معنى أنه الكامل في كونه مضروبا.

وإن جاء شيء من ذلك جاء على تعسف فيه وتأويل لا يتصور ههنا، وذلك أن يقال مثلا: "زيد هو المظلوم"، على معنى أنه لم يصب أحدا ظلم يبلغ في الشدة والشناعة الظلم الذي لحقه، فصار كل ظلم سواه عدلا في جنبه ولا يجيء هذا التأويل في قولنا: "أنت الحبيب"، لأنا نعلم أنهم لا يريدون بهذا الكلام أن يقولوا: إن أحدا لم يحب أحدا مجتبى لك، وأن ذلك قد أبطل

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE