Skip to content

Books to be read, not browsed

80 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 185 of 670.

80

vol. 1 · p. 186

فمتى رأيت اسم فاعل أو صفة من الصفات قد بدىء به، فجعل مبتدأ، وجعل الذي هو صاحب الصفة في المعنى خبرا، فاعلم أن الغرض هناك، غير الغرض إذا كان اسم الفاعل أو الصفة خبرا، كقولك: "زيد المنطق".

اختلاف معنى التقديم والتأخير في المعرفتين إذا كانتا مبتدأ وخبرا:

واعلم أنه ربما اشتبهت الصورة في بعض المسائل من هذا الباب، حتى يظن أن المعرفتين إذا وقعتا مبتدأ وخبرا، لم يختلف المعنى فيهما بتقديم وتأخير. ومما يوهم ذلك قول النحويين في "باب كان": "إذا اجتمع معرفتان كنت بالخيار في جعل أيهما شئت اسما، والآخر خبرا، كقولك: "كان زيد أخاط" و "كان أخوك زيدا"، فيظن من ههنا أن تكافؤ الاسمين ي التعريف يقتضي أن لا يختلف المعنى بأن نبدأ بهذا وثنتنى بذاك، وحتى كان الترتيب الذي يدعى بين المبتدأ والخبر وما يوضع لهما من المنزلة في التقدم والتأخر، يسقط ويرتفع إذا كان الجزآن معا معرفتين.

ومما يوهم ذلك أنك تقول: "الأمير زيد"، و "جئتك والخليفة عبد الملك"، فيكون المعنى على إثبات الإمارة لزيد، والخلافة لعبد الملك، كما يكون إذا قلت: "زيد الأمير" و "عبد الملك الخليفة"، وتقوله لمن لا يشاهد1، ومن هو غائب عن حضرة الإمارة ومعدن الخلافة.

وهكذا من يتوهم في نحو قوله:

vol. 1 · p. 187

أبوك حباب سارق الضيف برده ... وجدي يا حجاج فارس شمرا1

أنه لا فصل بينه وبين أن يقال: حباب أبوك، وفارس شمر جدي". وهو موضع غامض.

والذي يبين وجه الصواب، ويدل على وجوب الفرق بين المسئلتين: أنك إذا تأملت الكلام وجدت الا يحتمل التسوية، وما تجد الفرق قائما فيه قياما لا سبيل إلى دفعه، هو الأعم الأكثر2.

وإن أردت أن تعرف ذلك، فانظر إلى ما قدمت لك من قولك: "اللابس الديباج زيد"3، وأنت تشير له إلى رجل بين يديه، ثم انظر إلى قول العرب: "ليس الطيب إلا المسك"4، وقول جرير:

ألستم خير من ركب المطايا5

ونحو قول المتنبي:

ألست ابن الألى سعدوا وسادوا6

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE