70
vol. 1 · p. 164
وإذا استقريت وجدت الأمر كذلك أبدا متى كان مفعول "المشيئة" أمرا عظيما، أو بديعا غريبا، كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر.
يقول الرجل يخبر عن عزة1: "لو شئت أن أرد على الأمير رددت" و "لو شئت أن ألقى الخليفة كل يوم لقيت". فإذا لم يكن مما يكبره السامع، فالحذف كقولك: "لو شئت خرجت" و "لو شئت قمت" و "لو شئت أنصفت"، و "لو شئت لقلت"، وفي التنزيل: {لو نشاء لقلنا مثل هذا} [الأنفال: 31]، وكذلك تقول: "لو شئت كنت كزيد"، قال:
لو شئت كنت ككرز في عبادته ... أو كابن طارق حول البيت والحرم2
وكذلك الحكم في غيره من حروف المجازاة أن تقول3:: "إن شئت
vol. 1 · p. 165
قلت" و "إن أردت دفعت"، قال الله تعالى: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} [الشورى: 24]، وقال عز اسمه {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: 39]، ونظاهر ذلك من الآي، ترى الحذف فيها المستمر.
أمثلة ما يعلم أنه ليس فيه لغير الحذف وجه:
ومما يعلم أن ليس فيه لغير الحذف وجه قول طرفة:
وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد1
وقول حميد:
إن شئت غنتني بأجزاع بيشة ... أو الزرق من تثليث أو بيلملما
مطوقة ورقاء تسجع كلما ... دنا الصيف وانجاب الربيع فأنجما2
وقول البحتري:
إذا شاء غادى صرمة أو غدا على ... عقائل سرب أو تقنص ربربا3
وقوله:
لو شئت عدت بلاد نجد عودة ... فحللت بين عقيقه وزروده4
معلوم أنك لو قلت: "وإن شئت أن لا ترقل لم ترقل"، أو قلت: "إذا شئت أن تغنيني بأجزاع بيشة غنتني"، "إذا شاء أن يغادي صرمة غادي"،