فضل التعجيل بالصلوات
vol. 1 · p. 77
وقرأت في كتاب السنن (رواية حرملة، عن الشافعي، رحمه الله) :
قال: «قال الله تبارك وتعالى: (وقوموا لله قانتين: 2- 238) . قال الشافعي:
من خوطب بالقنوت مطلقا «1» ، ذهب: إلى أنه: قيام في الصلاة. وذلك:
أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله (عز وجل) وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن قراءة وإذا كان هكذا، أشبه: أن يكون قياما- في صلاة- لدعاء، لا قراءة. فهذا أظهر معانيه، وعليه دلالة السنة وهو أولى المعاني أن يقال به، عندي والله أعلم.»
«قال الشافعي (رحمه الله) : وقد يحتمل القنوت: القيام كله في الصلاة.
وروي عن عبد الله بن عمر: «قيل: أي الصلاة؟ قال: طول القنوت.» .
وقال طاوس: القنوت، طاعة الله عز وجل «2» .» .
«وقال الشافعي (رحمه الله) : وما وصفت-: من المعنى الأول.- أولى المعاني به والله أعلم.»
«قال: فلما كان القنوت بعض القيام، دون بعض-: لم يجز (والله أعلم) أن يكون إلا ما دلت عليه السنة: من القنوت للدعاء «3» ، دون القراءة» .
«قال: واحتمل قول الله (عز وجل) : (وقوموا لله قانتين) : قانتين
vol. 1 · p. 78
في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض. فلما قنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها «1» وحفظ عنه القنوت في الصبح بخاصة «2» -: دل هذا على أنه إن كان الله أراد بالقنوت: القنوت في الصلاة فإنما أراد به خاصا.» .
«واحتمل: أن يكون في الصلوات، في النازلة. واحتمل طول القنوت:
طول القيام. واحتمل القنوت: طاعة الله واحتمل السكات «3» .»
«قال الشافعي. ولا أرخص في ترك القنوت فى الصبح، سأل: لأنه إن كان اختيارا «4» من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وسلم) : لم أرخص في ترك الاختيار وإن كان فرضا: كان مما «5» لا يتبين تركه ولو تركه تارك:
كان عليه أن يسجد للسهو «6» كما يكون ذلك عليه: لو ترك الجلوس في شيء.» .
قال الشيخ- في قوله: «احتمل السكات» .-: أراد: السكوت عن كلام الآدميين وقد روينا عن زيد بن أرقم: «أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية. قال: فنهينا عن الكلام، وأمرنا بالسكوت «7» » .