«فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد»
vol. 2 · p. 77
ولم يشترط: أن يجري عليهم الحكم ثم جاءوه متحاكمين-: فهو بالخيار: بين أن يحكم بينهم، أو يدع الحكم. فإن اختار أن يحكم بينهم:
حكم بينهم حكمه بين المسلمين «1» . فإن «2» امتنعوا- بعد رضاهم بحكمه-: حاربهم.»
«قال: و «3» ليس للإمام الخيار في أحد-: [من «4» ] المعاهدين: الذين يجري عليهم الحكم.-: إذا جاءوه في حد لله (عز وجل) . وعليه:
أن يقيمه.»
«قال «5» : وإذا «6» أبى «7» بعضهم على «8» بعض، ما فيه [له «9» ] حق عليه «10» فأتى «11» طالب الحق إلى الإمام، يطلب حقه-: فحق لازم للإمام (والله أعلم) : أن يحكم [له «12» ] على من كان له عليه حق: منهم
vol. 2 · p. 78
وإن لم يأته المطلوب: راضيا بحكمه وكذلك: إن أظهر السخط «1» لحكمه. لما «2» وصفت: من قول الله عز وجل: (وهم صاغرون: 9- 29) .
فكان «3» الصغار (والله أعلم) : أن يجري عليهم حكم الإسلام.» .
وبسط الكلام في التفريع «4» وكأنه وقف- حين صنف كتاب الجزية-: أن آية الخيار وردت في الموادعين فرجع عما قال- في كتاب الحدود- في المعاهدين:
فأوجب الحكم بينهم بما أنزل الله (عز وجل) . إذا ترافعوا إلينا «5»
vol. 2 · p. 79
قرأت في كتاب: (السنن) - رواية حرملة بن يحيى، عن الشافعي-:
قال: «قال الله تبارك وتعالى: (يسئلونك: ماذا أحل لهم؟. قل: أحل لكم الطيبات، وما علمتم: من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم: 5- 4) «1» .»
«قال الشافعي: فكان معقولا عن الله (عز وجل) -: إذ أذن في أكل ما أمسك الجوارح.-: أنهم إنما اتخذوا الجوارح، لما لم ينالوه إلا بالجوارح-: وإن لم ينزل ذلك نصا من كتاب الله عز وجل.-:
فقال الله عز وجل: (ليبلونكم الله بشيء: من الصيد، تناله أيديكم ورماحكم: 5- 94) «2» وقال تعالى: (لا تقتلوا الصيد: وأنتم حرم: 5- 95) وقال تعالى: (وإذا حللتم: فاصطادوا: 5- 2) .»
«قال «3» : ولما ذكر الله (عز وجل) أمره: بالذبح وقال: (إلا ما ذكيتم «4» : 5- 3) -: كان معقولا عن الله (عز وجل) : أنه إنما أمر به: فيما يمكن فيه الذبح والذكاة وإن لم يذكره.»