«فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد»
vol. 2 · p. 74
ألم يخبركم الله «1» في كتابه: أنهم حرفوا كتاب الله (عز وجل «2» ) وبدلوا، وكتبوا كتابا «3» بأيديهم، فقالوا «4» : (هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا «5» : 2- 79) .؟! ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم، عن مسألتهم؟! والله: ما رأينا رجلا «6» منهم قط «7» : يسألكم عما أنزل الله إليكم.» .
هذا: قوله في كتاب الحدود وبمعناه: أجاب في كتاب القضاء باليمين مع الشاهد «8» وقال فيه:
«فسمعت من أرضى علمه، يقول: (وأن احكم بينهم) : إن حكمت على معنى قوله: (فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم) . فتلك «9» :
مفسرة وهذه: جملة.»
«وفي قوله عز وجل: (فإن تولوا: 5- 49) دلالة: على أنهم إن تولوا: لم يكن عليه الحكم بينهم. ولو كان قول «10» الله عز وجل:
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) إلزاما منه للحكم بينهم-:
vol. 2 · p. 75
ألزمهم الحكم: متولين. لأنهم إنما يتولون «1» : بعد الإتيان فأما:
ما لم يأتوا فلا يقال لهم: تولوا «2» .»
وقد أخبرنا «3» أبو سعيد- في كتاب الجزية-: نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «4» : «لم أعلم مخالفا-: من أهل العلم بالسير.-: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما نزل المدينة: وادع يهود كافة على غير جزية [و «5» ] أن قول الله (عز وجل) : (فإن جاؤك: فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم) إنما نزلت: في «6» اليهود الموادعين: الذين لم يعطوا جزية، ولم يقروا: بأن «7» تجري «8» عليهم وقال بعضهم «9» : نزلت فى اليهوديين الذين زنيا «10» .»
«قال: والذي «11» قالوا، يشبه ما قالوا لقول الله عز وجل: (وكيف يحكمونك: وعندهم التوراة فيها «12» حكم الله؟!: 5- 43)