Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 795 of 1,926.

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه

vol. 2 · p. 302

وقوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر لأنه يرادفه

رابعها: أن يفحش ذكره في السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع قال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي: كنوا عن لفظه ولم يوردوه على صيغته

ومنه قوله تعالى في جواب قوم هود: {إنا لنراك في سفاهة} {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} فكنى عن تكذيبهم بأحسن

ومنه قوله: {ولكن لا تواعدوهن سرا} فكنى عن الجماع بالسر

وفيه لطيفة أخرى لأنه يكون من الآدميين في السر غالبا ولا يسره -ما عدا الآدميين- إلا الغراب فإنه يسره ويحكى أن بعض الأدباء أسر إلى أبي علي الحاتمي كلاما فقال: ليكن عندك أخفى من سفاد الغراب ومن الراء في كلام الألثغ فقال: نعم يا سيدنا ومن ليلة القدر وعلم الغيب

ومن عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللمس والملامسة والرفث والدخول والنكاح ونحوهن قال تعالى: {فالآن باشروهن} فكنى بالمباشرة عن الجماع لما فيه من التقاء البشرتين

وقوله تعالى: {أو لامستم النساء} إذ لا يخلوا الجماع عن الملامسة

vol. 2 · p. 303

وقوله في الكناية عنهن: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} واللباس من الملابسة وهي الاختلاط والجماع

وكنى عنهن في موضع آخر بقوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}

وقوله تعالى: {وراودته التي هو في بيتها} كناية عما تطلب المرأة من الرجل

وقوله تعالى: {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا}

ومنه قوله تعالى في مريم وابنها: {كانا يأكلان الطعام} فكنى بأكل الطعام عن البول والغائط لأنهما منه مسببان إذ لابد للآكل منهما لكن استقبح في المخاطب ذكر الغائط فكنى به عنه

فإن قيل: فقد صرح به في قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}

قلنا: لأنه جاء على خطاب العرب وما يألفون والمراد تعريفهم الأحكام فكان لا بد من التصريح به على أن الغائط أيضا كناية عن النجو وإنما هو في الأصل اسم للمكان المنخفض من الأرض وكانوا إذا أرادوا قضاء حاجتهم أبعدوا عن العيون إلى منخفض من الأرض فسمي منه لذلك ولكنه كثر استعماله في كلامهم فصار بمنزلة التصريح

وما ذكرناه في قوله تعالى: {كانا يأكلان الطعام} هو المشهور وأنكره الجاحظ وقال: بل الكلام على ظاهره ويكفي في الدلالة على عدم الإلهية نفس أكل

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE