Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الأول:معرفة أسباب النزول — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 78 of 1,926.

النوع الأول:معرفة أسباب النزول

vol. 1 · p. 77

ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه}

وهو إما قصير كقوله {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا}

أو طويل كقوله: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور}

أو متوسط كقوله {اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}

ائتلاف الفواصل مع ما يدل عليه الكلام

السادس: اعلم أن من المواضع التي يتأكد فيها إيقاع المناسبة مقاطع الكلام وأواخره وإيقاع الشيء فيها بما يشاكله فلا بد أن تكون مناسبة للمعنى المذكور أولا وإلا خرج بعض الكلام عن بعض.

وفواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك لكن منه ما يظهر ومنه ما يستخرج بالتأمل للبيب.

وهي منحصرة في أربعة أشياء: التمكين والتوشيح والإيغال والتصدير.

والفرق بينها أنه أن كان تقدم لفظها بعينه في أول الآية سمي تصديرا وإن كان في

النوع الثاني: معرفة المناسبات بين الآيات

vol. 1 · p. 78

أثناء الصدر سمي توشيحا وإن أفادت معنى زائدا بعد تمام معنى الكلام سمي إيغالا وربما اختلط التوشيح بالتصدير لكون كل منهما صدره يدل على عجزه والفرق بينهما أن دلالة التصدير لفظية ودلالة التوشيح معنوية.

الأول: التمكين وهو أن تمهد قبلها تمهيدا تأتي به الفاصلة ممكنة في مكانها مستقرة في قرارها مطمئنة في موضعها غير نافذة ولا قلقة متعلقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما بحيث لو طرحت اختل المعنى واضطرب الفهم

وهذا الباب يطلعك على سر عظيم من أسرار القرآن فاشدد يديك به

ومن أمثلته قوله تعالى {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} ، فإن الكلام لو اقتصر فيه على قوله: {وكفى الله المؤمنين القتال} لأوهم ذلك بعض الضعفاء موافقة الكفار في اعتقادهم أن الريح التي حدثت كانت سبب رجوعهم ولم يبلغوا ما أرادوا وأن ذلك أمر اتفاقي فأخبر سبحانه في فاصلة الآية عن نفسه بالقوة والعزة ليعلم المؤمنين ويزيدهم يقينا وإيمانا على أنه الغالب الممتنع وأن حزبه كذلك وأن تلك الريح التي هبت ليست اتفاقا بل هي من إرساله سبحانه على أعدائه كعادته وأنه ينوع النصر للمؤمنين ليزيدهم إيمانا وينصرهم مرة بالقتال كيوم بدر وتارة بالريح كيوم الأحزاب وتارة بالرعب كبني النضير وطورا ينصر عليهم كيوم أحد تعريفا لهم أن الكثرة لا تغني شيئا وأن النصر من عنده كيوم حنين

ومنه قوله تعالى {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE