النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
vol. 2 · p. 176
وقد يظهر الارتباط وقد يشكل أمره فمن الظاهر قوله تعالى: {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} ووجه ظهوره أنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد فتعين أن يكون قوله: {قل الله} جواب سؤال كأنهم لما سألوا سمعوا ما قبله من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: {من يبدأ الخلق ثم يعيده} أجابهم بقوله: {قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده} فترك ذكر السؤال
ونظيره: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق}
مسألة في النهي عن ذكر لفظ الحكاية عن الله تعالى ووجوب تجنب
إطلاق الزائد على بعض الحروف الواردة في القرآن
وكثيرا ما يقع في كتب التفسير حكى الله تعالى وينبغي تجنبه
قال الإمام أبو نصر القشيري في كتابه المرشد: قال معظم أئمتنا: لا يقال كلام الله يحكى ولا يقال حكى الله لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء وليس لكلامه مثل وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق
vol. 2 · p. 177
الزائد على بعض الحروف كما في نحو: {فبما رحمة من الله} والكاف في نحو: {ليس كمثله شيء} ونحوه
والذي عليه المحققون تجنب هذا اللفظ في القرآن إذ الزائد ما لا معنى له وكلام الله منزه عن ذلك
وممن نص على منع ذلك في المتقدمين الإمام داود الظاهري فذكر أبو عبد الله أحمد بن يحيى بن سعيد الداودي في الكتاب المرشد له في أصول الفقه على مذهب داود الظاهري وروى بعض أصحابنا عن أبي سليمان أنه كان يقول: ليس في القرآن صلة بوجه وذكر أبو محمد بن داود وغيره من أصحابنا مثل ذلك والذي عليه أكثر النحويين خلاف هذا ثم حكى عن أبي داود مثله يزعم الصلة فيها كقوله تعالى: {مثلا ما بعوضة} وقال: إن ما ها هنا للتعليل مثل: أحبب حبيبك هونا ما
فصل في تقسم التأويل إلى منقاد ومستكره
التأويل ينقسم إلى منقاد ومستكره:
فالأول: ما لا تعرض فيه بشاعة أو استقباح وقد يقع فيه الخلاف بين الأئمة: إما الاشتراك في اللفظ نحو: {لا تدركه الأبصار} هل هو من بصر العين أو القلب