النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء
vol. 1 · p. 482
أنلني بالذي استقرضت خطا
وأشهد معشرا قد شاهدوه
فإن الله خلاق البرايا
عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول إذا تداينتم بدين
إلى أجل مسمى فاكتبوه
ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني أن تضمين القرآن في الشعر مكروه وأئمة البيان جوزوه وجعلوه من أنواع البديع وسماه القدماء تضمينا والمتأخرون اقتباسا وسموا ما كان من شعر تضمينا
مسألة:
يكره ضرب الأمثال بالقرآن
يكره ضرب الأمثال بالقرآن نص عليه من أصحابنا العماد النيهي صاحب البغوي كما وجدته في رحلة ابن الصلاح بخطه.
وفى كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد عن النخعي قال كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند شيء يعرض من أمور الدنيا.
قال: أبو عبيد وكذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهم بحاجته فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: {جئت على قدر يا موسى} فهذا من الاستخفاف بالقرآن ومنه قول ابن شهاب لا تناظر بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد يقول لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل
vol. 1 · p. 483
تنبيه
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري في قوله في مقامته الخامسة عشرة فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت فأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام وقد قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} وكان اللائق بالحريري ألا يتجاوز هذه المبالغة وما بعد تمثيل الله تمثيل وقول الله أقوم قيل وأوضح سبيل ولكن قال الله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا لما دون ذلك فقال: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة " وكذلك قول بعضهم:
ولو أن ما بي من جوى وصبابة
على جمل لم يبق في النار خالد
غفر الله له والله تعالى يقول: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فقد جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة وتلك غاية لا توجد فلا يزال دخولهم الجنة منفيا وهذا الشاعر وصف جسمه بالنحول بما يناقض الآية ومن هذا