Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 400 of 1,926.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

vol. 1 · p. 399

دلالة على الدعاء الذي من جهة الملكوت بإخلاص الباطن

وكذلك: {أسلمت وجهي لله ومن اتبعن} هو الاتباع العلمي في دين الله بالجوارح المقصود بها وجه الله وطاعته

وكذلك: {لمن خاف مقامي وخاف وعيد} ثبتت الياء في المقام لاعتبار المعنى من جهة الملك وحذفت من الوعيد لاعتباره ملكوتيا فخاف المقام من جهة ما ظهر للأبصار وخاف الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار

وكذلك: {لئن أخرتن إلى يوم القيامة} هو التأخير بالمؤاخذة لا التأخير الجسمي فهو بخلاف قوله: {لولا أخرتني إلى أجل قريب} لأن هذا تأخير جسمي في الدنيا الظاهرة

وكذلك: {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} ، سياق الكلام في أمور محسوسة والهداية فيه ملكوتية وقد هداه الله في قصة الغار وهو في العدد: {ثاني اثنين} حتى خرج بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل الكهف حين خرجوا بدينهم عن قومهم وعدوهم على ما قص الله علينا فيه وهذه الهداية بخلاف ما قال موسى: {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} فإنها هداية السبيل المحسوسة إلى مدين في عالم الملك بدليل قوله: {ولما توجه تلقاء مدين}

وكذلك: {على أن تعلمن مما علمت رشدا}

وكذلك: {ولا تتبعان} هو في طريق الهداية لا في مسير موسى إلى ربه بدليل:

vol. 1 · p. 400

: {أفعصيت أمري} ولم يأمره بالمسير الحسي إنما أمره أن يخلفه في قومه ويصلح وهذا بخلاف قول هارون: {فاتبعوني وأطيعوا أمري} فإنه اتباع محسوس في ترك ما سواه بدليل قوله وأطيعوا أمري وهو لا أمر له إلا الحسي.

وكذلك: {فكيف كان نكير} حيث وقع لأن النكير معتبر من جهة الملكوت لا من جهة أثره المحسوس فإن أثره قد انقضى وأخبر عنه بالفعل الماضي والنكير اسم ثابت في الأزمان كلها فيه التنبيه على أنه كما أخذ أولئك يأخذ غيرهم

وكذلك: {إني أخاف أن يكذبون} خاف موسى عليه السلام أن يكذبوه فيما جاءهم به وأن يكون سببه من قبله من جهة إفهامه لهم بالوحي فإنه كان عالي البيان لأنه كليم الرحمن فبلاغته لا تصل إليها أفهامهم فيصير إفصاحه العالي عند فهمهم النازل عقدة عليهم في اللسان يحتاج إلى ترجمان فإن يقع بعده تكذيب فيكون من قبل أنفسهم وبه تتم الحجة عليهم

وكذلك: {إن كدت لتردين} هو الإرادة الأخروي الملكوتي

وكذلك: {أن ترجمون} ليس هو الرجم بالحجارة إنما هو ما يرمونه من بهتانهم

وكذلك: {فحق وعيد} {لمن خاف مقامي وخاف وعيد} هو الأخروي الملكوتي

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE