النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
vol. 1 · p. 276
مكنون} أي اللوح المحفوظ والكتابة حركات تقوم بمحل قدرة الكاتب خطوط موضوعة مجتمعة تدل على المعنى المقصود وقد يغلط الكاتب فلا تدل على شيء
وأما القرآن فقد اختلفوا فيه فقيل هو اسم غير مشتق من شيء بل هو اسم خاص بكلام الله وقيل مشتق من القري وهو الجمع ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته قاله الجوهري وغيره
وقال الراغب لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن ولعل مراده بذلك في العرف والاستعمال لا أصل اللغة
وقال الهروي كل شيء جمعته فقد قرأته
وقال أبو عبيد سمي القرآن قرآنا لأنه جمع السور بعضها إلى بعض
وقال الراغب سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة
وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان كما قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء
وقال بعض المتأخرين: لا يكون القرآن وقرأ مادته بمعنى جمع لقوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} فغاير بينهما وإنما مادته قرأ بمعنى أظهر وبين والقارئ يظهر القرآن ويخرجه والقرء الدم لظهوره وخروجه والقرء الوقت فإن التوقيت لا يكون إلا بما يظهر
وقيل: سمي قرآنا لأن القراءة عنه والتلاوة منه وقد قرئت بعضها عن بعض
vol. 1 · p. 277
وفي تاريخ بغداد للخطيب في ترجمة الشافعي قال وقرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القرآن اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرئ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القران
وقال الواحدي كان ابن كثير يقرأ بغير همز وهي قراءة الشافعي أيضا
قال البيهقي كان الشافعي يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول هو اسم لكتاب الله غير مهموز
قال: الواحدي قول الشافعي: هو اسم لكتاب الله يعني أنه اسم علم غير مشتق كما قاله جماعة من الأئمة
وقال وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه فسمي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قران قال وإلى هذا المعنى ذهب الأشعري
وقال القرطبي القران بغير همز مأخوذ من القرائن لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا فهي حينئذ قرائن
قال الزجاج وهذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهذا ما أشار إليه الفارسي في الحلبيات وقوله: {إن علينا جمعه وقرآنه} أي جمعه في قلبك حفظا، وعلى لسانك تلاوة وفي سمعك فهما وعلما ولهذا قال بعض أصحابنا إن عند قراءة القارئ تسمع قراءته المخلوقة ويفهم منها كلام الله القديم وهذا معنى قوله: {لا تسمعوا لهذا القرآن} أي