تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 47
والتشاكل ليس واجبا بل اللائق كون زيد فاعلا أي قرأ زيد أو خبرا أي القارئ زيد لا مبتدأ لأنه مجهول
بقي أن يقال في الأولى: التصريح بالفعل أو حذفه؟ وهل يختلف المعنى في ذلك؟
والجواب: قال ابن يعيش التصريح بالفعل أجود وليس كما زعم بل الأكثر الحذف وأما قوله تعالى {قل أحل لكم الطيبات} {ليقولن خلقهن العزيز العليم} {قل يحييها الذي أنشأها} فكان الشيخ شهاب الدين بن المرحل رحمه الله يجعله من باب {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} من أنهم أجيبوا بغير ما سألوا لنكتة
وفيه نظر وأما المعنى فلا شك أنه يختلف فإنه إذا قيل من جاء فقلت جاء زيد احتمل أن يكون جوابا وأن يكون كلاما مبتدأ ولو قلت زيد كان نصا في أنه جواب وفي العموم الذي دلت عليه من وكأنك قلت الذي جاء زيد فيفيد الحصر وهاتان الفائدتان إنما حصلتا من الحذف
ومنه قوله تعالى {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} إذ التقدير الملك لله الواحد فحذف المبتدأ من الجواب إذ المعنى لا ملك إلا لله
ومن الحذف قوله تعالى {لمن الأرض ومن فيها} {لمن ما في السماوات والأرض} {قل من يرزقكم من السماوات والأرض}
ومن الإثبات قوله تعالى: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة}
vol. 4 · p. 48
ولعله للتنصيص على الإحياء الذي أنكروه {قل من رب السماوات السبع} وقوله {خلقهن العزيز العليم} لأن ظاهر أمرهم أنهم كانوا معطلة ودهرية فأريد التنصيص على اعترافهم بأنها مخلوقة
وقوله: {نبأني العليم الخبير} لأنها استغربت حصول النبأ الذي أسرته
وقال ابن الزملكاني في البرهان أطلق النحويون القول بأن زيدا فاعل إذا قلت: زيد في جواب من قام على تقدير قام زيد والذي يوجبه جماعة علم البيان أنه مبتدأ لوجهين:
أولهما: أنه مطابق للجملة التي هي جواب الجملة المسئول بها في الاسمية كما وقع التطابق في قوله تعالى {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} في الجملة الفعلية وإنما لم يقطع التطابق في قوله تعالى {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} لأنهم لو طبقوا لكانوا مقرين بالإنزال وهم من الإذعان به على تفاوت الثاني: أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل فوجب أن يقدم الفاعل في المعنى لأنه متعلق بغرض السائل وأما الفعل فمعلوم عنده ولا حاجة إلى السؤال عنه فحري أن يقع في الأخرى التي هي محل التكملات والفضلات
وكذلك: أزيد قام أم عمرو؟ فالوجه في جوابه أن تقول: زيد قام أو عمرو قام وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام في جواب: