Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 923 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 430

وقوله: {سفها بغير علم} والسفه لا يكون إلا عن جهل وقيل: {بغير علم} بمقدار قبحه وقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} ولا يكون قتلهم إلا كذلك لأن معناه بغير الحق في اعتقادهم لأن التصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمهم وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل كما في عكسه: {قال رب احكم بالحق} لزيادة معنى في التصريح بالصفة

وقال بعضهم: ولأن قتل النبي قد يكون بحق كقتل إبراهيم عليه السلام ولده ولو وجد لكان بحق وقال الزمخشري: إنما قيده لأنهم لم يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض وإلا استوجبوا القتل بسبب كونه شبهة

وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم ولو أنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يوجب عندهم القتل

وكقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} مع أن ذلك منهي عنه في غير الحج أيضا لكن خصص بالذكر هنا لتأكيد الأمر وخطره في الحج وأنه لو قدر جواز مثل ذلك في غير الحج لم يجز في الحج كيف وهو لا يجوز مطلقا

وقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ولم يذكر مثل ذلك في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} لأن الرياء يقع في الحج كثيرا فاعتنى فيه بالأمر بالإخلاص

وقوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} واتباع الهوى لا يكون إلا كذلك

vol. 2 · p. 431

وقيل بل يكون الهوى في الحق فلا يكون من هذا النوع

وقوله تعالى: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} فإن حكمه تعالى حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن لكن لما كان القصد ظهور حسنه والاطلاع عليه وصفه بذلك لأن المؤمن هو الذي يطلع على ذلك دون الجاهل

وقوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} والكتابة لا تكون إلا باليد ففائدته مباشرتهم ذلك التحريف بأنفسهم وذلك زيادة في تقبيح فعلهم فإنه يقال كتب فلان كذا وإن لم يباشره بل أمر به كما في قول علي: "كتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية".

الثالثة: قد تأتي الصفة بلفظ والمراد غيره

كقوله تعالى: {صفراء فاقع لونها} قيل: المراد سوداء ناصع وقيل: بل على بابها

ومنه قوله تعالى: {كأنه جمالت صفر} قيل: كأنه أينق سود وسمي الأسود من الإبل أصفر لأنه سواد تعلوه صفرة

الرابعة: قد تجيء للتنبيه على التعميم

كقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر} مع أن المعلوم أنما يؤكل إذا أثمر

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE