النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 429
الوعد وكان رسولا نبيا} إذ لا يجوز أن يكون {نبيا} صفة ل "رسول" لأن النبي أعم من الرسول إذ كل رسول من الآدميين نبي ولا عكس
والجواب أن يقال: إنه حال من الضمير في {رسولا} والعامل في الحال ما في رسول من معنى يرسل أي كان إسماعيل مرسلا في حال نبوته وهي حال مؤكدة كقوله: {وهو الحق مصدقا}
الثانية: تأتي الصفة لازمة لا للتقييد
كقوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} قال الزمخشري: هو كقوله: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} وهي صفة لازمة نحو قوله: {يطير بجناحيه} جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء كقولك من أحسن إلى زيد: لا أحق بالإحسان منه فالله مثيبه
وقال الماتريدي: هذا لبيان خاصة الإشراك بالله ألا تقوم على صحته حجة لا بيان أنه نوعان كما في قوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} هو بيان خاصة الطيران لا أنه نوعان
vol. 2 · p. 430
وقوله: {سفها بغير علم} والسفه لا يكون إلا عن جهل وقيل: {بغير علم} بمقدار قبحه وقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} ولا يكون قتلهم إلا كذلك لأن معناه بغير الحق في اعتقادهم لأن التصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمهم وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل كما في عكسه: {قال رب احكم بالحق} لزيادة معنى في التصريح بالصفة
وقال بعضهم: ولأن قتل النبي قد يكون بحق كقتل إبراهيم عليه السلام ولده ولو وجد لكان بحق وقال الزمخشري: إنما قيده لأنهم لم يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض وإلا استوجبوا القتل بسبب كونه شبهة
وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم ولو أنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يوجب عندهم القتل
وكقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} مع أن ذلك منهي عنه في غير الحج أيضا لكن خصص بالذكر هنا لتأكيد الأمر وخطره في الحج وأنه لو قدر جواز مثل ذلك في غير الحج لم يجز في الحج كيف وهو لا يجوز مطلقا
وقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ولم يذكر مثل ذلك في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} لأن الرياء يقع في الحج كثيرا فاعتنى فيه بالأمر بالإخلاص
وقوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} واتباع الهوى لا يكون إلا كذلك