Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الرابع والأربعون: في الكنايات والتعريض في القرآن — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 852 of 1,926.

النوع الرابع والأربعون: في الكنايات والتعريض في القرآن

vol. 2 · p. 359

وأقواها دلالة على الشرط دلالة "إن" لبساطتها ولهذا كانت أم الباب

وما سواها فمركب من معنى "إن" وزيادة معه فمن معناه كل في حكم إن وما معناه كل شيء إن وأينما وحيثما يدلان على المكان وعلى إن وإذ ما ومتى يدلان على الشرط والزمان

وقد تدخل "ما" على "إن" وهي أبلغ في الشرط من "إن" ولذلك تتلقى بالنون المبني عليها المضارع نحو: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ} وقوله تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما}

ومما ضمن معنى الشرط "إذا" وهي ك "إن" ويفترقان في أن "إن" تستعمل في المحتمل المشكوك فيه ولهذا يقبح: إن احمر البسر كان كذا وإن انتصف النهار آتك وتكون "إذا" للجزم فوقوعه إما تحقيقا نحو: إذا أطلعت الشمس كان كذا أو اعتبارا كنا سنذكره

قال ابن الضائع: ولذلك إذا قيل: "إذا احمر البسر فأنت طالق" وقع الطلاق في الحال عند مالك لأنه شيء لابد منه وإنما يتوقف على السبب الذي قد يكون وقد لا يكون وهذا هو الأصل فيهما

وقد تستعمل "إن" في مقام الجزم لأسباب:

منها: أن تأتي على طريقة وضع الشرطي المتصل الذي يوضع شرطه تقديرا لتبيين

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 360

مشروطه تحقيقا كقوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد} وقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} وقوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة}

ومنها: أن تأتي على طريق تبيين الحال على وجه يأنس به المخاطب وإظهارا للتناصف في الكلام كقوله تعالى: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي}

ومنها: تصوير أن المقام لا يصلح إلا بمجرد فرض الشرط كفرض الشيء المستحيل كقوله تعالى: {ولو سمعوا ما استجابوا لكم} والضمير للأصنام ويحتمل منه ما سبق فيه قوله تعالى: {إن كان للرحمن ولد}

ومنها: لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب مدلول الشرط وأنه واجب الانتفاء حقيق ألا يكون كقوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} فيمن يكسر "إن" فاستعملت "إن" في مقام الجزم بكونهم "مسرفين" لتصور أن الإسراف ينبغي أن يكون منتفيا فأجراه لذلك مجرى المحتمل المشكوك

ومنها: تنبيه المخاطب وتهييجه كقوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} والمعنى: عبادتكم لله تستلزم شكركم له فإن كنتم ملتزمين عبادته فكلوا من رزقه واشكروه وهذا كثيرا ما يورد في الحجاج والإلزام تقول: "إن كان لقاء الله حقا فاستعد له"

وكذا قوله تعالى: {إن كنتم بآياته مؤمنين}

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE