Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 793 of 1,926.

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه

vol. 2 · p. 300

والمكفوف وعن الأبرص بالوضاح وبالأبرش وغير ذلك وهو كثير في القرآن قال الله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم}

والكناية عن الشيء الدلالة عليه من غير تصريح باسمه

وهي عند أهل البيان: أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا بذكره باللفظ الموضوع له من اللغة ولكن يجيء إلى المعنى هو تاليه ورديفه في الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلا عليه فيدل على المراد من طريق أولى مثاله قولهم: "طويل النجاد" و"كثير الرماد" يعنون طويل القامة وكثير الضيافة فلم يذكروا المراد بلفظ الخاص به ولكن توصلوا إليه بذكر معنى آخر هو رديفه في الوجود لأن القامة إذا طالت طال النجاد وإذا كثر القرى كثر الرماد

وقد اختلف في أنها حقيقة أو مجاز فقال الطرطوسي في العمدة: قد اختلف في وجود الكناية في القرآن وهو كالخلاف في المجاز فمن أجاز وجود المجاز فيه أجاز الكناية وهو قول الجمهور ومن أنكر ذلك أنكر هذا

وقال الشيخ عز الدين: الظاهر أنها ليست بمجاز لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له وأردت به الدلالة على غيره ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له وهذا شبيه بدليل الخطاب في مثل قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف}

أسباب الكناية

ولها أسباب: أحدها: التنبيه على عظم القدرة كقوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} كناية عن آدم

vol. 2 · p. 301

ثانيها: فطنة المخاطب كقوله تعالى في قصة داود: {خصمان بغى بعضنا على بعض} فكنى داود يخصم على لسان ملكين تعريضا

وقوله في قصة النبي صلى الله عليه وسلم وزيد: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} أي: زيد {ولكن رسول الله}

وقوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} فإنه كناية عن ألا تعاندوا عند ظهور المعجزة فتمسكم هذه النار العظيمة

وكذا قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}

وقوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} الآيات فإن هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تظن أنك مقصر في إنذارهم فإنا نحن المانعون لهم من الإيمان فقد جعلناهم حطبا للنار ليقوى التذاذ المؤمن بالنعيم كما لا تتبين لذة الصحيح إلا عند رؤية المريض

ثالثها: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه كقوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالمرأة عن النعجة كعادة العرب أنها تكني بها عن المرأة

وقوله: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} كنى بالتحيز عن الهزيمة

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE