Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 679 of 1,926.

النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن

vol. 2 · p. 186

وقوله: {يريكم البرق خوفا وطمعا} ففسر رؤية البرق بأنه ليس في رؤيته إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار وفيها لطيفة وهى تقديم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق تقع من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر البرقات فإن تواترها لا يكاد يكذب فقدم الخوف على الطمع ناسخا للخوف كمجيء الفرج بعد الشدة

وكقوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} الآية وفيها لطيفة حيث بدأ بالماشي على بطنه فإنها سيقت لبيان القدرة وهو أعجب من الذي بعده وكذا ما يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع

وكقوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم} فهذا عام في المسلم والكافر ثم بين أن المراد المؤمنات بقوله: {من فتياتكم المؤمنات} فخرج تزوج الأمة الكافرة

وقوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} فإن الأول اسم منه والثاني أفعل تفضيل بدليل قوله بعده {وأضل سبيلا} ولهذا قرأ أبو عمرو الأول بالإمالة لأنه اسم والثاني بالتصحيح ليفرق بين ما هو اسم وما هو أفعل منه بالإمالة وتركها

فإن قلت: فقد قال النحويون أفعل التفضيل لا يأتي من الخلق فلا يقال: زيد أعمى من عمرو لأنه لا يتفاوت!

قلت: إنما جاز في الآية لأنه من عمى القلب أي من كان في هذه الدنيا

vol. 2 · p. 187

أعمى القلب عما يرى من القدرة الإلهية ولا يؤمن به فهو عما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى أن يؤمن به أي أشد عمى ولا شك أن عمى البصيرة متفاوت

ومنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} قال البيهقي في شعب الإيمان: الأشبه أن المراد بالصبر ها هنا الصبر على الشدائد لأنه أتبع مدح الصابرين بقوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} إلى قوله: {وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة}

الثاني: أن يكون بيانه منفصلا عنه في السورة معه أو في غيره كقوله تعالى: {مالك يوم الدين} وبيانه في سورة الانفطار بقوله: {وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}

وقوله في سورتي النمل والقصص: {من جاء بالحسنة فله خير منها} ولم يبين في ليل ولا نهار وبينه في سورة الدخان بقوله: {في ليلة مباركة} ثم بينها في ليلة القدر بقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فالمباركة في الزمان هي ليلة القدر في هذه السورة لأن الإنزال واحد وبذلك يرد على من زعم أن المباركة ليلة النصف من شعبان وعجب كيف غفل عن ذلك

وقد استنبط بعضهم هنا بيانا آخر وهو أنها ليلة سبعة عشر من قوله تعالى: {وما

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE