النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
vol. 2 · p. 185
ونظيره: {مثل الجنة التي وعد المتقون} ومن هذه صفته: {كمن هو خالد في النار} !
وقد يكون بيانه واضحا وهو أقسام:
أحدها: أن يكون عقبه كقوله تعالى: {الله الصمد} قال محمد بن كعب القرظي: تفسيره: {لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد}
وكقوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا} قال أبو العالية: تفسيره: {إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا} وقال ثعلب: سألني محمد بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله تعالى
وكقوله: {فيه آيات بينات} فسره بقوله: {مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا}
وقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ومعلوم أنه لم يرد به المسيح وعزيرا فنزلت الآية مطلقة اكتفاء بالدلالة الظاهرة على أنه لا يعذبهما الله وكان ذلك بمنزلة الاستثناء باللفظ فلما قال المشركون هذا المسيح وعزير قد عبدا من دون الله أنزل الله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}
vol. 2 · p. 186
وقوله: {يريكم البرق خوفا وطمعا} ففسر رؤية البرق بأنه ليس في رؤيته إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار وفيها لطيفة وهى تقديم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق تقع من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر البرقات فإن تواترها لا يكاد يكذب فقدم الخوف على الطمع ناسخا للخوف كمجيء الفرج بعد الشدة
وكقوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} الآية وفيها لطيفة حيث بدأ بالماشي على بطنه فإنها سيقت لبيان القدرة وهو أعجب من الذي بعده وكذا ما يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع
وكقوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم} فهذا عام في المسلم والكافر ثم بين أن المراد المؤمنات بقوله: {من فتياتكم المؤمنات} فخرج تزوج الأمة الكافرة
وقوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} فإن الأول اسم منه والثاني أفعل تفضيل بدليل قوله بعده {وأضل سبيلا} ولهذا قرأ أبو عمرو الأول بالإمالة لأنه اسم والثاني بالتصحيح ليفرق بين ما هو اسم وما هو أفعل منه بالإمالة وتركها
فإن قلت: فقد قال النحويون أفعل التفضيل لا يأتي من الخلق فلا يقال: زيد أعمى من عمرو لأنه لا يتفاوت!
قلت: إنما جاز في الآية لأنه من عمى القلب أي من كان في هذه الدنيا