النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
vol. 2 · p. 183
وقوله: {قد أفلح المؤمنون} وقوله: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} وقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا} وإلى ما ليس ببين بنفسه فيحتاج إلى بيان وبيانه إما فيه في آية أخرى أو في السنة لأنها موضوعة للبيان قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم}
والثاني: ككثير من أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات والأنكحة والجنايات وغير ذلك كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} ولم يذكر كيفية الزكاة ولا نصابها ولا أوقاصها ولا شروطها ولا أحوالها ولا من تجب عليه ممن لا تجب عليه وكذا لم يبين عدد الصلاة ولا أوقاتها
وكقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} {ولله على الناس حج البيت} ولم يبين أركانه ولا شروطه ولا ما يحل في الإحرام وما لا يحل ولا ما يوجب الدم ولا ما لا يوجبه وغير ذلك والأول قد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إليه بما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود: لما نزل: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه!
vol. 2 · p. 184
قال: "ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه" {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الظلم ها هنا على الشرك لمقابلته بالإيمان واستأنس عليه بقول لقمان
وقد يكون بيانه مضمرا فيه كقوله تعالى: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} فهذا يحتاج إلى بيان لأن {حتى} لا بد لها من تمام وتأويله حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها
ومثله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} أي لكان هذا القرآن على رأي النحويين
قال ابن فارس: ويسمى هذا عند العرب الكف
وقد يومئ إلى المحذوف إما متأخر كقوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} فإنه لم يجئ له جواب في اللفظ لكن أومأ إليه قوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} وتقديره: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} كمن قسا قلبه
وإما متقدم كقوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل} فإنه أومأ إلى ما قبله: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا} كأنه قال: أهذا الذي هو هكذا خير أم من هو قانت؟ فأضمر المبتدأ