مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 63
الآي ويقال النهر الضياء والسعة فيخرج من هذا الباب
وقوله {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال: ابن سيده في المحكم أي أعضادا وإنما أفرد ليعدل رءوس الآي بالإفراد والعضد المعين
السادس: جمع ما أصله أن يفرد كقوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلال} فإن المراد ولا خلة بدليل الآية الأخرى لكن جمعه لأجل مناسبة رءوس الآي
السابع: تثنية ما أصله أن يفرد كقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}
قال: الفراء هذا باب مذهب العرب في تثنية البقعة الواحدة وجمعها كقوله ديار لها بالرقمتين وقوله بطن المكتين وأشير بذلك إلى نواحيها أو للإشعار بأن لها وجهين وأنك إذا أوصلتها ونظرت إليها يمينا وشمالا رأيت في كلتا الناحيتين ما يملأ عينك قرة وصدرك مسرة
vol. 1 · p. 64
قال وإنما ثناهما لأجل الفاصلة رعاية للتي قبلها والتي بعدها على هذا الوزن والقوافي تحتمل في الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر الكلام
وأنكر ذلك ابن قتيبة عليه وأغلظ وقال إنما يجوز في رءوس الآي زيادة هاء السكت أو الألف أو حذف همزة أو حرف فأما أن يكون الله وعد جنتين فنجعلهما جنة واحدة من أجل رءوس الآي فمعاذ الله وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين قال: {ذواتا أفنان} ثم قال فيها {فيهما} ولو أن قائلا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية ما كان هذا القول إلا كقول الفراء
قلت وكأن الملجيء للفراء إلى ذلك قوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} وعكس ذلك قوله تعالى {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} على أن هذا قابل للتأويل فإن الألف واللام للعموم خصوصا أنه يرد على الفراء قوله: {ذواتا أفنان}
الثامن: تأنيث ما أصله أن يذكر كقوله تعالى {كلا إنه تذكرة} وإنما عدل إليها للفاصلة
التاسع: كقوله: {سبح اسم ربك الأعلى} وقال في العلق: {اقرأ باسم