مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 62
وكقوله تعالى {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} فإن قوله {وأجل مسمى} معطوف على {كلمة} ولهذا رفع والمعنى {ولولا كلمة سبقت من ربك} في التأخير {وأجل مسمى} لكان العذاب لزاما لكنه قدم وأخر لتشتبك رءوس الآي قاله ابن عطية
وجوز الزمخشري عطفه على الضمير في {لكان} أي لكان الأجل العاجل وأجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأجل العاجل ومنه قوله تعالى {ولقد جاء آل فرعون النذر} فأخر الفاعل لأجل الفاصلة وقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} أخر الفعل عن المفعول فيها وقدمه فيما قبلها في قوله: {يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} لتوافق رءوس الآي قاله أبو البقاء وهو أجود من قول الزمخشري قدم المفعول للاختصاص
ومنه تأخير الاستعانة عن العبادة في قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} وهي قبل العبادة وإنما أخرت لأجل فواصل السورة في أحد الأجوبة
الخامس: إفراد ما أصله أن يجمع كقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر} قال الفراء الأصل الأنهار وإنما وحد لأنه رأس آية فقابل بالتوحيد رءوس
vol. 1 · p. 63
الآي ويقال النهر الضياء والسعة فيخرج من هذا الباب
وقوله {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال: ابن سيده في المحكم أي أعضادا وإنما أفرد ليعدل رءوس الآي بالإفراد والعضد المعين
السادس: جمع ما أصله أن يفرد كقوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلال} فإن المراد ولا خلة بدليل الآية الأخرى لكن جمعه لأجل مناسبة رءوس الآي
السابع: تثنية ما أصله أن يفرد كقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}
قال: الفراء هذا باب مذهب العرب في تثنية البقعة الواحدة وجمعها كقوله ديار لها بالرقمتين وقوله بطن المكتين وأشير بذلك إلى نواحيها أو للإشعار بأن لها وجهين وأنك إذا أوصلتها ونظرت إليها يمينا وشمالا رأيت في كلتا الناحيتين ما يملأ عينك قرة وصدرك مسرة