النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه
vol. 2 · p. 135
قلت: قد جاء في حديث آخر: "وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر" مع قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} انتهى
وقال في الجمعة: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} وكذلك قال في الصوم: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} أشار إلى سر في الجمعة وفضل عظيم أراهما الزيارة والرؤية في الجنة فإنها تكون في يوم الجمعة وكذلك أشار في الصيام بقوله: {إن كنتم تعلمون} إلى سر في الصيام وهو حسن عاقبته وجزيل عائدته فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك"
وقوله وقد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء: "ويل للأعقاب من النار" في مفهوم {فاغسلوا} في معنى قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} وغسل هو قدميه وعمهما غسلا
وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} مع قوله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}
وقوله: "إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه وخرج من كل خطيئة نظر إليها بعينيه" الحديث من قوله تعالى: {ولكن يريد ليطهركم} أي من ذنوبكم {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل أعمالكم القبول الأعلى
vol. 2 · p. 136
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "وكان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة فله الشكر والشكر درجات" وإنما يتبين بأن يبقى من العمل بعد الكفارة فضل وهو النافلة وهو المسمى بالباقيات الصالحات لمن قلت ذنوبه وكثرت صالحاته فذلك الشكر ومن كثرت ذنوبه وقلت صالحاته فأكلتها الكفارات فذلك المرجو له دخول الجنة ومن زادت ذنوبه فلم تقم صالحاته بكفارة ذنوبه فذلك المخوف عليه {إلا أن يشاء ربي شيئا}
قوله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة" في قوله تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم}
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" وهذا كله داخل في قوله تعالى: {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} وجاءت لام كي ها هنا إشعارا ووعدا وبشارة لهم بنعم أخرى واردة عليهم من الشرائع لم تأت بعد ولذلك قال يوم الإكمال في حجة الوداع {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}
ومن ذلك حديث الأذان وكيفيته بقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" من قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} وتكرارها في قوله: {لا إله إلا هو}
وقوله: "أشهد أن محمدا رسول الله" في قوله تعالى: {محمد رسول الله}