Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 626 of 1,926.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

vol. 2 · p. 133

وفي قوله عند طلوعها: {هذا ربي} وعند غروبها: {لا أحب الآفلين} {لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} ما يبين تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "رأس الفتنة والكفر نحو المشرق وإن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب"

ومن ذلك بدء الوحي في قوله سبحانه: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} إلى قوله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده}

وقول خديجة: "والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم" وقوله تعالى: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} وقوله: {فلولا أنه كان من المسبحين} وفي هذا بين صلى الله عليه وسلم أصحاب الغار الثلاثة إذ قال بعضهم لبعض: ليدع كل واحد منكم بأفضل أعماله لعل الله تعالى أن يفرج عنا

وقول ورقة: " يا ليتني حي إذ يخرجك قومك" إلخ وقوله تعالى: {لنخرجنك يا شعيب} وقوله تعالى: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}

وكذلك قوله: "لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي" من قوله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم قوم طاغون}

ومن ذلك حديث المعراج مصداقه في سورة الإسراء وفي صدر سورة النجم

vol. 2 · p. 134

وقوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به" من مفهوم قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}

وبتصديق كلمة الله اتبعه كونا وملة وهكذا حاله حيث جاءت صدقا وعدلا فتطلب صدق كلماته بترداد تلاوتك لكتابه ونظرك في مصنوعاته فهذا هو قصد سبيل المتقين وأرفع مراتب الإيمان قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} وقال لزكريا: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا} ولما كان عيسى عليه السلام من أسماء كلماته لم يأت يوم القيامة بذنب لطهارته وزكاته

وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام" في قوله: {سنة ولا نوم} وقوله: "ولا ينبغي له أن ينام" من قوله: {القيوم} وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله: "يخفض القسط ويرفعه ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل" ومصداقه أيضا قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء}

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس كفارات لما بينهن" وقال: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام" و"رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما" في قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فهذا رمضان بعشرة أشهر العام ويبقى شهران داخلان في كرم الله تعالى وحسن معاملته

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE