النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء
vol. 1 · p. 483
تنبيه
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري في قوله في مقامته الخامسة عشرة فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت فأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام وقد قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} وكان اللائق بالحريري ألا يتجاوز هذه المبالغة وما بعد تمثيل الله تمثيل وقول الله أقوم قيل وأوضح سبيل ولكن قال الله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا لما دون ذلك فقال: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة " وكذلك قول بعضهم:
ولو أن ما بي من جوى وصبابة
على جمل لم يبق في النار خالد
غفر الله له والله تعالى يقول: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فقد جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة وتلك غاية لا توجد فلا يزال دخولهم الجنة منفيا وهذا الشاعر وصف جسمه بالنحول بما يناقض الآية ومن هذا
vol. 1 · p. 484
جرت مناظرة بين أبي العباس أحمد بن سريج ومحمد بن داود الظاهري قال أبو العباس له أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس فما تقول في قول الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} من يعمل مثقال نصف ذرة ما حكمه؟ فسكت محمد طويلا وقال أبلعني ريقي قال له أبو العباس قد أبلعتك دجلة قال أنظرني ساعة قال أنظرتك إلى قيام الساعة وافترقا ولم يكن بينهما غير ذلك
وقال: بعضهم وهذا من مغالطات ابن سريج وعدم تصور ابن داود لأن الذرة ليس لها أبعاض فتمثل بالنصف والربع وغير ذلك من الأجزاء ولهذا قال سبحانه: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} فذكر سبحانه مالا يتخيل في الوهم أجزاؤه ولا يدرك تفرقه