Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 470 of 1,926.

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط

vol. 1 · p. 469

بألبان البقرة فإنها ترم من كل الشجر" فتأكل فبلال رضي الله عنه كان يقصد آيات الرحمة وصفات الجنة فأمره أن يقرأ السورة على نحوها كما جاءت ممتزجة كما أنزل الله تعالى فإنه أعلم بدواء العباد وحاجتهم ولو شاء لصنفها أصنافا وكل صنف على حدة ولكنه مزجها لتصل القلوب بنظام لا يمل قال: ولقد أذهلني يوما قوله تعالى {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن}

فقلت: يا لطيف عملت أن قلوب أوليائك الذين يعقلون هذه الأوصاف عنك وتتراءى لهم تلك الأهوال لا تتمالك فلطفت بهم فنسبت {الملك} إلى أعم اسم في الرحمة فقلت {الرحمن} ليلاقي هذا الاسم تلك القلوب التي يحل بها الهول فيمازج تلك الأهوال ولو كان بدله اسما آخر من عزيز وجبار لتفطرت القلوب فكان بلال يقصد لما تطيب به النفوس فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين فهو أعلم بالشفاء

مسألة: في استحباب استيفاء الحروف عند القراءة

يستحب استيفاء كل حرف أثبته قارئ قال الحليمي هذا ليكون القارئ قد أتى على جميع ما هو قرآن فتكون ختمة أصح من ختمة إذا ترخص بحذف حرف أو كلمة قرئ بهما ألا ترى أن صلاة كل من استوفى كل فعل امتنع عنه كانت صلاته أجمع من صلاة من ترخص فحذف منها مالا يضر حذفه

فصل: في ختم القرآن

ويستحب ختم القرآن في كل أسبوع: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقرأ القرآن

vol. 1 · p. 470

في كل سبع ولا تزد" رواه أبو داود وروى الطبراني بسند جيد سئل أصحاب رسول الله صلى الله عليه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ القرآن قال كان يجزئه ثلاثا وخمسا وكره قوم قراءته في أقل من ثلاث وحملوا عليه حديث "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" رواه الأربعة وصححه الترمذي

والمختار وعليه أكثر المحققين أن ذلك يختلف بحال الشخص في النشاط والضعف والتدبر والغفلة لأنه روي عن عثمان رضي الله عنه كان يختمه في ليلة واحدة ويكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما رواه أبو داود

وقال أبو الليث في كتاب البستان ينبغي أن القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى للقرآن حقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين

وقال أبو الوليد الباجي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يختم في سبع أو ثلاث يحتمل أنه الأفضل في الجملة أو أنه الأفضل في حق ابن عمرو لما علم من ترتيله في قراءته وعلم من ضعفه عن استدامته أكثر مما حد له وأما من استطاع أكثر من ذلك فلا تمنع الزيادة عليه وسئل مالك عن الرجل يختم القرآن في كل ليلة فقال ما أحسن ذلك إن القرآن إمام كل خير

وقال بشر بن السري إنما الآية مثل التمرة كلما مضغتها استخرجت حلاوتها فحدث به أبو سليمان فقال صدق إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE