النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط
vol. 1 · p. 421
فأولها: في سورة النساء: {فمال هؤلاء القوم} هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم
{كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة} فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا بينهما كما أخبر سبحانه والله قد وصل ذلك وأمر به في قوله: {قل كل من عند الله} فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل فقطع لام وصلهم في الخط علامة لذلك وفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين وذلك في يوم الفصل: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم}
والثاني: في سورة الكهف: {ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة} وهؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب وعدم مغادرته لشيء من أعمالهم في إضافتها إلى الله فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف
والثالث: في سورة الفرقان: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام} فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا فقطعوا قولهم هذا ليزول عن اعتقادهم أنه رسول فقطع اللام علامة لذلك
والرابع: في المعارج: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفات كما يدل عليه: {عن اليمين وعن الشمال عزين} قطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقطع الله طمعهم في دخول الجنة ولذلك قطعت اللام علامة عليه
vol. 1 · p. 422
ومن ذلك: {ابن أم} في الأعراف مفصول على الأصل وفى طه {ابنؤم} موصول لسر لطيف وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر إليه فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجود ولما تمادى ناداه بحرف النداء ينبهه لبعده عنه في الحال لا في المكان مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالربط فلذلك وصل في الخط ويدل عليه نصب الميم ليجمعهما الاسم بالتعميم
ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها وهى الألف والواو والدال والذال والراء والزاي لأنها علامات لانفصالات ونهايات وسائر الحروف توصل في الكلمة الواحدة
فصل: في بعض حروف الإدغام
فمنه: {عن ما نهوا عنه} ، فرد ظهر فيه النون وقطع عن الوصل لأن معنى ما عموم كلي تحته أنواع مفصلة في الوجود غير متساوية في حكم النهي عنها ومعنى عن المجاوزة للكلي مجاوزة لكل واحد من جزئياته ففصل علامة لذلك