النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
vol. 1 · p. 387
وذلك لأن موته مقطوع به والشرط لا يكون مقطوعا به ولا ما رتب على الشرط هو جواب له لأن موته لا يلزم منه خلود غيره ولا رجوعه عن الحق فتقديره أهم الخالدون إن مت فاللفظ للاستفهام والربط والمعنى للإنكار والنفي فزيدت الياء لخصوص هذا المعنى الظاهر للفهم الباطن في اللفظ
وكذلك زيدت بعد الهمزة في آخر الكلمة في حرف واحد في الأنعام: {من نبأ المرسلين} تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار وهى ملكوتية ظاهرة
وكذلك: {بأيكم المفتون} كتبت بياءين تخصيصا لهم بالصفة لحصول ذلك وتحققه في الوجود فإنهم هم المفتونون دونه فانفصل حرف أي بياءين لصحة هذا الفرق بينه وبينهم قطعا لكنه باطن فهو ملكوتي وإنما جاء اللفظ بالإبهام على أسلوب المجاملة في الكلام والإمهال لهم ليقع التدبر والتذكار كما جاء: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ومعلوم أنا على هدى وهم على ضلال
الناقص وأقسامه
الوجه الثاني: ما نقص عن اللفظ ويأتي فيه أيضا الأقسام السابقة:
القسم الأول حذف الألف
الأول الألف كل ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران اعتبار من جهة ملكوتية أو صفات حالية أو أمور علوية مما لا يدركه الحس
vol. 1 · p. 388
فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم أو أمور سفلية فإن الألف تثبت
واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل قال الله تعالى في هود: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير}
وقال في فصلت: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} وقال: {إن علينا جمعه وقرآنه} ولذلك ثبت في الخط ألف القرآن وحذفت ألف الكتاب
وقد حذفت ألف القرآن في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار قال تعالى في سورة يوسف: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} وفى الزخرف: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله وقال بعد ذلك في كل واحدة منهما: {لعلكم تعقلون} فقرينته هي من جهة المعقولية وقال في الزخرف: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم}
وكذلك كل ما في القرآن من الكتاب وكتاب فبغير ألف إلا في أربعة مواضع هي الرعد بأوصاف خصصته من الكتاب الكلي
في الرعد: {لكل أجل كتاب} فإن هذا كتاب الآجال