النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح
vol. 1 · p. 356
لا يظلم الناس شيئا} والابتداء بقوله: {ولكن الناس أنفسهم يظلمون} فكذلك هذا ووجه من قال بالمنع ما رأى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا ومعنى أما اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال إلا وما في معناها إلا متصلا بما قبلها لفظا ألا ترى أنك إذا قلت ما في الدار أحد غير حمار فوقفت على ما قبل غير وابتدأت به كان قبيحا فكذلك هذا وأما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى فإن ما في الدار أحد إلا الحمار هو الذي صحح قولك إلا الحمار ألا ترى أنك لو قلت إلا الحمار على انفراده كان خطأ
مسألة
اختلف في الوقف على الجملة الندائية والمحققون كما قاله ابن الحاجب على الجواز لأنها مستقلة وما بعدها جملة أخرى وإن كانت الأولى تتعلق بها من حيث كانت هي في المعنى
قاعدة في "الذي" و"الذين" في القرآن
جمع ما في القرآن من الذين والذي يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا له والقطع على أنه خبر مبتدأ إلا في سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين
vol. 1 · p. 357
الأول: قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته}
الثاني: قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} في البقرة
الثالث: في الأنعام كذلك
الرابع: قوله: {الذين يأكلون الربا لا يقومون}
الخامس: في سورة التوبة: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله}
السادس: قوله في سورة الفرقان: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم}
السابع: قوله في سورة حم المؤمن: {أنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش ومن حوله}
وقال الزمخشري في تفسير سورة الناس يجوز أن يقف القارئ على الموصوف ويبتدئ: {الذي يوسوس} إن جعله على القطع بالرفع والنصب بخلاف ما إذا جعله صفة وهذا يرجع لما سبق عن الرماني من الفصل بالصفة بين التخصيصية والقطيعة
وجميع ما في القرآن من القول لا يجوز الوقف عليه لأن ما بعده حكاية القول قاله الجويني في تفسيره
وهذا الإطلاق مردود بقوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم} فإنه يجب الوقف