النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها
vol. 1 · p. 346
حذف مضاف أي هم بدفعها وعلى هذا فالوقف على: {همت به} كالوقف على قوله تعالى: {لنبين لكم} والابتداء بقوله: {وهم بها} كالابتداء بقوله: {ونقر في الأرحام}
ومثله الوقف مراعاة للتنزيه على قوله: {وهو الله} وقد ذكر صاحب الاكتفا أنه تام وذلك ظاهر على قول ابن عباس أنه على التقديم والتأخير والمعنى وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض
وكذلك حكى الزمخشري في كشافه القديم عن أبي حاتم السجستاني في قوله: {مستهزئون الله يستهزئ} قال ليس: {مستهزئون} بوقف صالح لا أحب استئناف {الله يستهزئ} ولا استئناف {ومكر الله والله خير الماكرين} حتى أصله بما قبله قال وإنما لم يستحب ذلك لأنه إنما جاز إسناد الاستهزاء والمكر إلى الله تعالى على معنى الجزاء عليهما وذلك على سبيل المزاوجة فإذا استأنفت وقطعت الثاني من الأول أوهم أنك تسنده إلى الله مطلقا والحكم في صفاته سبحانه أن تصان عن الوهم
وكذلك قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} قال صاحب الاكتفا:
vol. 1 · p. 347
إنه تام على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله وقول الأكثرين ويصدقه قراءة عبد الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به
وكذلك الوقف على: {وقالوا اتخذ الله ولدا} والابتداء بقوله: {سبحانه} وقد ذكر ابن نافع أنه تام في كتابه الذي تعقب فيه على صاحب الاكتفا واستدرك عليه فيه مواقف كثيرة وذلك أن الله أخبر عنهم بقولهم: {اتخذ الله ولدا} ثم رد قولهم ونزه نفسه بقوله: {سبحانه} فينبغي أن يفصل بين القولين
ومثله الوقف على قوله تعالى: {الشيطان سول لهم} والابتداء بقوله: {وأملى لهم} قال صاحب الكافي {سول لهم} كاف سواء قرئ: {وأملي لهم} على ما يسم فاعله أو {وأملي لهم} على الإخبار لأن الإملاء في كلتا القراءتين مسند إلى الله تعالى لقوله: {فأمليت للكافرين} فيحسن قطعه من التسويل الذي هو مسند إلى الشيطان وهو كما قال وإنما يحسن قطعه بالوقف ليفصل بين الحرفين ولقد نبه بعض من وصله على حسن هذا الوقف فاعتذر بأن الوصل هو الأصل
ومثله الوقف على قوله: {رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها} والابتداء بقوله: {ما كتبناها عليهم} وذلك للإعلام بأن الله تعالى جعل الرهبانية في قلوبهم أي خلق كما جعل الرأفة والرحمة في قلوبهم وإن كانوا قد ابتدعوها فالله تعالى خلقها بدليل قوله سبحانه: {والله خلقكم وما تعملون} هذا مذهب أهل السنة،