Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع التاسع عشر: معرفة التصريف — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 342 of 1,926.

النوع التاسع عشر: معرفة التصريف

vol. 1 · p. 341

وهو فن جليل وبه يعرف كيف أداء القرآن ويترتب على ذلك فوائد كثيرة واستنباطات غزيرة وبه تتبين معاني الآيات ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات

وقد صنف فيه الزجاج قديما كتاب القطع والاستئناف وابن الأنباري وابن عباد والداني والعماني وغيرهم

وقد جاء عن ابن عمر أنهم كانوا يعلمون ما ينبغي أن يوقف عنده كما يتعلمون القرآن

وروي عن ابن عباس: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} قال فانقطع الكلام

vol. 1 · p. 342

واستأنس له ابن النحاس بقول صلى الله عليه وسلم للخطيب: "بئس الخطيب أنت" حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها ووقف قال قد كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول ومن يعصمها فقد غوى أو يقف على ورسوله فقد رشد فإذا كان مثل هذا مكروها في الخطب ففي كلام الله أشد

وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه وقد سبق حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف كل كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب

وهذا تعليم للتمام فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب والنار وتفصل عما بعدها نحو

: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ولا توصل بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} وكذا قوله: {حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} ولا توصل بقوله: {الذين يحملون العرش} وكذا: {يدخل من يشاء في رحمته} ولا يجوز أن يوصل بقوله: {والظالمون} وقس على هذا نظائره

حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم

وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة قال أبو بكر بن مجاهد لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتلخيص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن وقال غيره وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة}

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE