Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الرابع: في جمع الوجوه والنظائر — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 155 of 1,926.

النوع الرابع: في جمع الوجوه والنظائر

vol. 1 · p. 154

وقد صنف فيه أبو القاسم السهيلي كتابه المسمى بالتعريف والإعلام وتلاه تلميذه ابن عساكر في كتابه المسمى بالتكميل والإتمام

وهو المبهمات المصنفة في علوم الحديث وكان في السلف من يعنى به قال عكرمة طلبت الذي خرج في بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة

إلا أنه لا يبحث فيما أخبر الله باستئثاره بعلمه كقوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} والعجب ممن تجرأ وقال قيل إنهم قريظة وقيل من الجن

وله أسباب:

النوع الخامس: علم المتشابه

vol. 1 · p. 155

الأول: أن يكون أبهم في موضع استغناء ببيانه في آخر في سياق الآية كقوله تعالى {مالك يوم الدين} بينه بقوله {وما أدراك ما يوم الدين} الآية

وقوله: {الذين أنعمت عليهم} وبينه بقوله: {من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}

وقوله: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} والمراد آدم والسياق بينه

وقوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} والمراد بهم المهاجرون لقوله في الحشر

{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}

وقد احتج بها الصديق على الأنصار يوم السقيفة فقال نحن الصادقون وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أي تبعا لنا وإنما استحقها دونهم لأنه الصديق الأكبر

وقوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} يعني مريم وعيسى وقال {آية} ولم يقل آيتين وهما آيتان لأنها قضية واحدة وهي ولادتها له من غير ذكر

والثاني: أن يتعين لاشتهاره كقوله {اسكن أنت وزوجك الجنة} ولم يقل حواء لأنه ليس غيرها

vol. 1 · p. 156

وكقوله {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} والمراد النمروذ لأنه المرسل إليه

وقوله: {وقال الذي اشتراه من مصر} والمراد العزيز

وقوله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} ، والمراد قابيل وهابيل

وقوله: {يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين}

قالوا: وحيثما جاء في القرآن {أساطير الأولين} فقائلها النضر بن الحارث بن كلدة وإنما كان يقولها لأنه دخل بلاد فارس وتعلم الأخبار ثم جاء وكان يقول أنا أحدثكم أحسن مما يحدثكم محمد وإنما يحدثكم أساطير الأولين وفيه نزل: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} وقتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا يوم بدر

وقوله: {لمسجد أسس على التقوى} فإنه ترجح كونه مسجد قباء بقوله: {من أول يوم} لأنه أسس قبل مسجد المدينة وحدس هذا بأن اليوم قد يراد به المدة والوقت وكلاهما أسس على هذا من أول يوم أي من أول عام من الهجرة وجاء في الحديث تفسيره بمسجد المدينة وجمع بينهما بأن كليهما مراد الآية

الثالث: قصد الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE