النوع الثالث: معرفة الفواصل ورؤوس الآي
vol. 1 · p. 126
أبا طالب؟ فقال: "وجدته فنقلته إلى ضحضاح من النار" مع علمهم أنه لا يشفع فيه فإن قيل فقد قال في آخر السورة: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} فنفى الشفاعة ولم ينف نفعها
قيل: من باب زيادة التأكيد أيضا فإنه سبحانه ذكر في هذه الآية الأسباب المنجية في الدنيا ونفاها هناك وهي إما البيع الذي يتوصل به الإنسان إلى المقاصد أو الخلة التي هي كمال المحبة وبدأ بنفي المحبة لأنه أعم وقوعا من الصداقة والمخالة وثنى بنفي الخلة التي هي سبب لنيل الأغراض في الدنيا أيضا وذكر ثالثا نفي الشفاعة أصلا وهي أبلغ من نفي قبولها فعاد الأمر إلى تكرار الجمل في الآيات ليفيد قوة الدلالة
الرابع: بالتعريف والتنكير كقوله في البقرة: {ويقتلون النبيين بغير الحق} وفي آل عمران: {بغير حق} وقوله في البقرة: {هذا بلدا آمنا} وفي سورة إبراهيم {هذا بلدا آمنا} لأنه للإشارة إلى قوله: {بواد غير ذي زرع} ويكون {بلدا} هنا هو المفعول الثاني و: {آمنا} صفته وفي إبراهيم: {البلد} مفعول أول و: {آمنا} الثاني وقوله في آل عمران: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} وفي الأنفال: {إن الله عزيز حكيم} وقوله في حم السجدة: {فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} وفي الأعراف:
vol. 1 · p. 127
{إنه سميع عليم} لأنها في حم مؤكدة بالتكرار بقوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا} فبالغ بالتعريف وليس هذا في سورة الأعراف فجاء على الأصل المخبر عنه معرفة والخبر نكرة
الخامس بالجمع والإفراد كقوله في سورة البقرة: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} وفي آل عمران: {معدودات}
لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكر أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع
السادس: إبدال حرف بحرف غيره كقوله تعالى في البقرة: {اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا} بالواو وفي الأعراف: {فكلا} بالفاء وحكمته أن: {اسكن} في البقرة من السكون الذي هو الإقامة فلم يصلح إلا بالواو ولو جاءت الفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة والذي في الأعراف من المسكن وهو اتخاذ الموضع سكنا فكانت الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمنا متجددا وزاد في البقرة: {رغدا} لقوله: {وقلنا} بخلاف سورة الأعراف فإن فيها: {قال} وذهب قوم إلى أن ما في الأعراف خطاب لهما قبل الدخول وما في البقرة بعد الدخول
ومنه قوله تعالى في البقرة: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا} بالفاء وفي الأعراف بالواو