Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,151 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 144

وقوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} قال الزمخشري في كشافه القديم: هذا أدل على كبرياء المنزل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة [أنزل] مبنيا للفاعل كما تقول الملك أمر بكذا ورسم بكذا وخاصة إذا كان الفعل فعلا لا يقدر عليه إلا الله كقوله: {وقضي الأمر} قال: كأن طي ذكر الفاعل كالواجب لأمرين:.

أحدهما: أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده كان ذكره فضلا ولغوا.

والثاني: الإيذان بأنه منه غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد بإيجاده وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع به عن الابتذال والامتهان وعن الحسن لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك الطعام والشراب.

ومنها: مناسبة الفواصل، نحو: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} ولم يقل يجزيها.

ومنها: مناسبة ما تقدمه، كقوله في سورة براءة: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} ، لأن قبلها: {وإذا أنزلت سورة} على بناء الفعل للمفعول فجاء قوله: {وطبع} ليناسب بالختام المطلع بخلاف قوله فيما بعدها: {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} فإنه لم يقع قبلها ما يقتضي البناء فجاءت على الأصل.

vol. 3 · p. 145

حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

وهو كثير، قال ابن جني: وفي القرآن منه زهاء ألف موضع وأما أبو الحسن فلا يقيس عليه ثم رده بكثرة المجاز في اللغة وحذف المضاف مجاز. انتهى.

وشرط المبرد في كتاب [ما اتفق لفظه واختلف معناه] لجوازه وجود دليل على المحذوف من عقل أو قرينة نحو: {واسأل القرية} ، أي أهلها قال: ولا يجوز على هذا أن نقول: جاء زيد وأنت تريد غلام زيد لأن المجيء يكون له ولا دليل [في مثل هذا] على المحذوف.

وقال الزمخشري في الكشاف القديم: لا يستقيم تقدير حذف المضاف في كل موضع ولا يقدم عليه إلا بدليل واضح وفي غير ملبس كقوله: {واسأل القرية} .

وضعف بذلك قول من قدر في قوله: {وهو خادعهم} أنه على حذف مضاف.

فإن قلت: كما لا يجوز مجيئه لايجوز خداعه فحين جرك إلى تقدير المضاف امتناع مجيئه فهلا جرك إلى مثله امتناع خداعه!.

قلت: يجوز في اعتقاد المنافقين تصور خداعه فكان الموضع ملبسا فلا يقدر. انتهى.

فمنه قوله تعالى: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} أي رحمته ويخاف عذابه.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE